فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 40

هناك ثلاثة اتجاهات في استعمال الضابط وهي:

الأول: من يرى أنها على سبيل الترادف فهؤلاء لا فرق عندهم بين القاعدة والضابط.

الثاني: من يرى أن القاعدة أشمل من الضابط فيكون الفرق كالتالي:

• ... أن الضابط خاص بباب واحد، بخلاف القاعدة فهي أشمل.

• ... أن القاعدة مستمدة من الكتاب والسنة، ويصح بناء الفروع عليها، بخلاف الضابط ففي البناء عليه خلاف؛ لاعتماده على الاستقراء ( [49] ) .

• ... أن الضابط الفقهي يوجد بعد الفروع؛ لأنه قائم على استقراء تلك الفروع، بينما القاعدة ليست متوقفة على وجود الفروع، وقد توجد قبلها، ويخرج عليها النوازل ( [50] ) .

• ... وهناك فرق آخر ذكره ابن السبكي وهو أن ما عم صورا: إن كان المقصود من ذكره القدر المشترك الذي به اشتركت الصور في الحكم فهو مدرك، وإلا فإن كان القصد ضبط تلك الصور بنوع من أنواع الضبط من غير نظر في مأخذها فهو الضابط ( [51] ) .

• ... أن القواعد أكثر شذوذًا من الضوابط، لأن الضوابط تضبط موضوعًا واحدًا في باب واحد فلايتسامح فيه بشذوذ كثير ( [52] ) .

الثالث: من يرى أن القاعدة أخص والضابط أشمل، وبناء عليه فيكون الفرق:

• ... شمول الضابط حيث يندرج تحته قضايا كلية وقواعد صغيرة.

• ... أن الضابط مستمد من الكتاب والسنة، ويصح بناء الفروع عليه، بخلاف القاعدة ففي البناء عليها خلاف؛ لاعتمادها على الاستقراء ( [53] ) .

• ... خصوصية القاعدة بأبواب محددة، وبناء عليه فيكون ما تحتها أقل عددًا أفراد الضابط.

• ... قلة الشذوذ في القاعدة على هذا المعنى بخلاف الضابط فيكثر فيه الاستثناءات.

الرابع: تفسير الضابط بمعنى تقييد المطلق وبيان المجمل وتوضيح المشكل ونحوه، وبناء عليه فيكون الفرق بين القاعدة والضابط ما يلي:

• ... أن ما تحت الضابط قضايا جزئية أو أشخاص، وما تحت القاعدة قضايا كلية.

• أن الضابط يراد به توضيح اللفظ وبيان المراد منه لئلا يدخل فيه ما ليس فيه، أما القاعدة فهو لفظ كلي يدخل فيه قضايا كلية كثيرة وفروع متعددة.

• أن الضابط فيه معنى تحديد اللفظ، وليس هذا موجودًا في القاعدة فيقال ضابط الماء الكثير ولانقول قاعدة الماء الكثير، ونقول: ضابط نوم الليل الناقض للوضوء هو ما زاد على نصف الليل، ولا يسوغ أن نقول قاعدة، ونقول: ضابط الماء القليل: هو مادون القلتين، ولا يصح أن نقول قاعدة.

• أن الضابط يبين فيه لفظ مجمل كما بينت السنة معنى ضرب المرأة في القرآن بأنه الضرب غير المبرح كما سيأتي وليس هذا من معاني القاعدة.

• بعض الألفاظ مطلقة تحتاج لتقييد كما قيد القرآن الكريم المعاشرة بالمعروف، ولو لم تقيد لكان مدلولها واسعًا وفيه من المشقة الكثير، وليس هذا من معاني القاعدة.

• ... أن الضابط يرد أحيانًا بمعنى تحديد المقدار وليس هذا من معاني القاعدة.

مثال: يوضع الفرق بين القاعدة والضابط بالمعنى المراد هنا: القاعدة الكبرى:"العادة محكمة"عندما نأتي للفروع المندرجة تحتها نجد مسألة معاشرة الزوجة فنجد أنها واجب شرعي مطلق يحتاج إلى تقييد وضبط، فنقول الضابط هو المعاشرة بالمعروف، وأما القاعدة فهي العادة محكمة، فضابط المعاشرة بالمعروف ليس قاعدة في غير مسائل المعاشرة بل هو خاص بها، والمعاشرة مسألة جزئية فقهية ليس وراءها إلا الأشخاص والصور والأمثلة.

المطلب الثاني: الفرق بين الضوابط الفقهية والقواعد الكلية الفقهية:

القاعدة الكلية هي: حكم كلي فقهي مصدر بكلمة كل، تشتمل على فرعين فأكثر، وهو هنا خاص بباب فقهي واحد، فيكون قريبًا من معنى الضابط الفقهي، وقد يشمل أبوابًا عدة فيكون بمعنى القاعدة الفقهية ( [54] ) .

فالضابط الفقهي والكُليَّة الفقهية قريبان في المعنى، وخاصة إذا كانا محصورين بباب واحد،، كما أن بعض العلماء المتقدمين لم يفرق أصلًا بين القاعدة الفقهية والضابط الفقهي، لكن تختلف الكُليَّة بأنها مصدرة بكلمة كل، كما أن القاعدة الكُليَّة عند بعضهم مرادفة للقاعدة الفقهية فتشمل جميع الأبواب، بينما الضابط خاص بباب واحد.

لكن الضابط الفقهي قد يراد به معنى آخر-وهو الذي ندعو إلى التواضع عليه وإفراده بعلم مستقل عن القواعد الفقهية -، وهو تقييد المطلق من العبارات الفقهية المطلقة وتحديدها، مثل ضابط الماء الكثير، وضابط الماء القليل، وضابط خلوة المرأة بالماء المؤثرة، وهذا لايصدق عليه أنه كُليَّة فقهية بل هو ضابط فقهي، وقد يكون على شكل القاعدة الكلية إذا صدر بكلمة كل ( [55] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت