فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 40

التي لا تخص بابا دون باب ونسميها"القواعد العامة"؛ فإذا نجزت ذكرنا القواعد المخصوصة بالأبواب، ونلقبها بالقواعد الخاصة." ( [37] ) "

وقال:"إذا عرف ذلك فالقاعدة: الأمر الكلي الذي ينطبق عليه جزئيات كثيرة يفهم أحكامها منها". ومنها ما لا يختص بباب كقولنا:"اليقين لا يرفع بالشك"ومنها ما يختص كقولنا:"كل كفارة سببها معصية فهي على الفور"والغالب فيما اختص بباب وقصد به نظم صور متشابهة أن تسمى ضابطا. وإن شئت قل: ما عم صورا، فإن كان المقصود من ذكره القدر المشترك الذي به اشتركت الصور في الحكم فهو مدرك، وإلا فإن كان القصد ضبط تلك الصور بنوع من أنواع الضبط من غير نظر في مأخذها فهو الضابط؛ وإلا فهو القاعدة" ( [38] ) ."

وقال الفتوحي في شرح الكوكب: وهي أمر كلي ينطبق على جزئيات كثيرة تفهم أحكامها منها. فمنها: ما لا يختص بباب. كقولنا: اليقين لا يرفع بالشك. ومنها: ما يختص، كقولنا: كل كفارة سببها معصية فهي على الفور. والغالب فيما يختص بباب، وقصد به نظم صور متشابهة يسمى ضابطا، وإن شئت قلت: ما عم صورا. فإن كان المقصود من ذكره: القدر المشترك الذي به اشتركت الصور في الحكم، فهو المدرك، وإلا فإن كان القصد ضبط تلك الصور بنوع من أنواع الضبط من غير نظر في مأخذها: فهو الضابط، وإلا فهو القاعدة" ( [39] ) ."

وقال ابن نجيم:"والفرق بين الضابط والقاعدة أن القاعدة تجمع فروعا من أبواب شتى، والضابط يجمعها من باب واحد، هذا هو الأصل" ( [40] ) .

وقال: وقد كنت لما وصلت في شرح الكنز إلى تبييض البيع الفاسد، ألفت كتابا مختصرا في الضوابط والاستثناءات منها، سميته بـ"الفوائد الزينية في فقه الحنفية"وصل إلى خمسمائة ضابطة. أ. هـ ( [41] )

وقال السيوطي في الأشباه والنظائر النحوية: وهو مرتب على الأبواب لاختصاص كل ضابط ببابه، وهذا هو أحد الفروق بين الضابط والقاعدة؛ لأن القاعدة تجمع فروعًا من عدة أبواب شتى، والضابط يجمع فروع باب واحد" ( [42] ) ."

فالقاعدة هي الأساس والأصل لما فوقها وهي تجمع فروعا من أبواب شتى والضابط يجمع فروعا من باب واحد. ( [43] )

وهذا الاستعمال عليه مآخذ:

• الأول: أنه اصطلاح خاص ومتأخر جاء بعد استقرار هذا العلم ووضوح مصطلحاته، ولذا تجده غائبًا في مؤلفات المتقدمين، بل رأى بعض المتأخرين عدم ضرورة الأخذ بهذا المعنى بعين الاعتبار ( [44] ) .

• ... الثاني: أن من قرره تجده يخالفه ولايلتزم به في الواقع ( [45] ) .

• الثالث: أنه ليس له أصل في اللغة بالنظر لمعاني الكلمة لغة إلا بشيء من التكلف، كما فعل بعض المعاصرين حين رأى أنها مشتقة من معنى الحبس في اللغة، وهو الحصر؛ لأنها تحصر الفروع في باب واحد، وهذا محل نظر.

الاتجاه الثالث: من يرى أن الضابط أعم وأشمل من القاعدة:

ومع قلة من يرى هذا الرأي إلا أنه موجود، وممن أشار له الحموي في شرحه على الأشباه والنظائر حيث قال:"في عبارة بعض المحققين ما نصه ورسموا الضابطة بأنها أمر كلي ينطبق على جزئياته لتعرف أحكامها منه، قال: وهي أعم من القاعدة. ومن ثم رسموها بأنها صورة كلية يتعرف منها أحكام جميع جزئياتها، والقانون أعم من الضابطة؛ إذ يطلق على الآلة الجزئية كالمسطرة، والكلية كقولهم ميزان الأذهان آلة قانونية تعصم مراعاتها الذهن من الخطأ في الفكر" ( [46] ) .

المسألة الثانية: التعريف المقترح للضابط الفقهي:

من خلال الاستعمال الفقهي نجد الفقهاء كثيرًا ما يستعملون الضابط بمعنى آخر غير معنى القاعدة وهو الشائع ولكن لم يصرح أحد بتعريف له بهذا الاستعمال مع أنه أقرب للمعنى اللغوي -وقد وجدت له مئات الأمثلة في كتب الفقهاء على المذاهب الأربعة بهذا الاستعمال-، وأقرب المعاني له في اللغة هنا قولهم: الضّابطُ والأضْبطُ: الأسدُ، وإنما وصفَ بذلك لأنهُ يأخذَُ الفريسْةَ أخذًَا شديدًا ويضْبطها فلا تكادُ تفلتُ منه. ( [47] ) .فالضابط هنا يقيد صورة المسألة ويبين مجملها فلايكاد شيء منها يخرج منها، كما يمنع ما ليس منها من الدخول فيها، وبناء على هذا فيمكن تعريف الضابط بأنه:

هو تقييد اللفظ المطلق أو بيان المجمل أو توضيح اللفظ المشكل أو بيان مقداره أو تمييزه عن غيره، ويندرج تحته مسائل جزئية أو صور بأشخاصها.

وهذا الضبط للألفاظ المجملة والمطلقة تحتاجه حتى القواعد الكبرى فتحتاج بعض القواعد إلى ضابط لبيان ما يدخل فيها وما لايدخل فيها، مثل ضابط الشك في قاعدة اليقين لايزول بالشك ونحو ذلك، وهذا يؤيد الفرق بينهما.

وقولنا (ويندرج تحته مسائل جزئية أو صور بأشخاصها) يخرج ما يندرج تحته قضايا كلية؛ لأنه في هذه الحالة قاعدة كلية، وليس ضابطًا وسواء شمل بابًا أو أبوابًا.

فهو على هذا يرد لعدة معاني منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت