مختلفة. أما الأصل فقد مر، وأما القاعدة فهو اسم فاعل من قعد، وقواعد الهودج خشبات أربع تحته ركب فيهن. والضابط من ضبط. والقانون قيل سرياني اسم مسطر الكتابة، أو الجدول، وفي القاموس مقياس كل شيء." ( [27] ) ."
وقال التهانوي:"هي في اصطلاح العلماء تطلق على ترادف الأصل والقانون والمسألة والضابط والمقصد" ( [28] ) .
وقال الفيومي:"و"القَاعِدَةُ"في الاصطلاح بمعنى الضابط وهي الأمر الكلي المنطبق على جميع جزئياته." ( [29] ) .
وممن رأى الترادف عبدالغني بن إسماعيل النابلسي الدمشقي الحنفي (ت 1143 هـ) في شرحه كشف الخطاير عن الأشباه والنظائر حيث قال: قاعدة: هي في الاصطلاح بمعنى الضابط ... أ. هـ ( [30] ) .
والتاجي الحنفي صاحب كتاب التحقيق الباهر (ت 1224 هـ) ، حيث يقول:"الضابطة: القضية الكلية التي يتعرف منها على أحكام الجزئيات فهي مرادفة للقاعدة اصطلاحًا" ( [31] ) .
ومنهم البركتي الحنفي في قواعده حيث قال:"قال ابن نجيم في الأشباه: والفرق بين الضابطة والقاعدة أن القاعدة تجمع فروعا من أبواب شتى والضابطة تجمعها من باب واحد. أما أنا فقد أطلقت في كتابي هذا على كل من القاعدة و الضابطة القاعدة ولا مشاحة في الاصطلاح" ( [32] ) .حيث نص على مخالفة ابن نجيم واستعملها بمعنى واحد.
وعلى هذا جرى كثير ممن ألف في القواعد الفقهية، فتجدهم يذكرون القواعد والضوابط على نسق مترادف بلا تفريق، ومن هؤلاء بدر الدين البكري الشافعي (ت 772 هـ) في كتابه (الاستغناء في الفروق والاستثناء) حيث ذكر قرابة 600 قاعدة، وجلها ضوابط ( [33] ) .
وعمومًا فإطلاق القاعدة على الضابط أمر شائع في المصادر الفقهية وكتب القواعد ( [34] ) .
فأصحاب هذا الاتجاه يخصونها بما يشمل فروعًا من باب واحد فقط أو بابين، ولذا عرفوها بعدة تعاريف في هذا المعنى ومن هذه التعاريف:
1."قضية كلية تحصر الفروع وتحبسها" ( [35] ) .
2."حكم كلي فقهي ينطبق على فروع متعددة من باب واحد" ( [36] ) .
وأصحاب هذا الاتجاه يرون أن القاعدة أشمل من الضابط، ولذا يسمون الضوابط: القواعد الخاصة، وممن أطلق هذه التسمية ابن السبكي في الأشباه والنظائر، حيث قال:"والرأي أن نبتدئ بالقواعد"