الصفحة 12 من 26

ثانيًا: الأحاديث النبوية الشريفة

عن عائشة رضي الله عنها قال:"خرجَت (سودة) بعدما ضُرب الحجاب لحاجتها - وكانت امرأة جسيمةً لا تخفى على مَن يعرفها - فرآها عمر بن الخطاب فقال: يا سودة، أمَا والله ما تخفين علينا ..." [1] .

هذا الحديث دليل واضح على أنَّ عموم النِّساء كنَّ ساترات الوجوه؛ إذ إنَّ عمر رضي الله عنه عرف"سودة"لجسامتها، لا لأنها منتقبة وسط عدد من النساء كاشفات الوجوه [2] ؛ إذ لو كان الأمر كذلك لكان إنكاره عليها من السذاجة التي يُنزَّه عنها الفاروق؛ لأنَّه يقال: لو كانت آية الأحزاب خاصة بهنَّ، فكيف يخفى عليه أنهنَّ لا بد وأن يُعرفن؟ بل يصبحنَ أكثر تمييزًا لهنَّ من غيرهن لأنهن فقط المنتقبات؛ فهذا بعيد، ولكن الفهم الصحيح: أنَّ النساء كلهنَّ كنَّ على هيئة واحدة من اللباس (ساترات الوجوه) ، ولما كانت سودة مميَّزة بجسامة بدنها، عرَفها عمر، فأنكَرَ عليها خروجها، هذا هو الواضح لمن تأمَّل ألفاظ الحديث.

عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا خطب أحدكم امرأة، فإن استطاع أن ينظر إلى ما يدعوه إلى نكاحها، فليفعل ) )، فخطبتُ جارية فكنت أختبئ لها، حتى رأيتُ منها ما دعاني إلى نكاحها وتزوَّجتها [3] .

قلت: مما يدلُّ على أن عموم النساء كنَّ ساترات الوجوه تجشُّمُ جابر شدةَ هذا الأمر، بأن يدعوه ذلك إلى الاختباء، ولو كانت المرأة سافرة الوجه - بما يحمل من زينة كما زعم"محرِّم النقاب"- لَما كان في حاجة إلى هذا التعب لمحاولة رؤيته للمرأة.

ومما يؤكد ذلك أيضًا:

(1) رواه البخاري (146) ، ومسلم (2170) .

(2) وذلك أن البعض يزعم أن النقاب خاص بأمهات المؤمنين.

(3) رواه أبو داود (2082) ، وأحمد (3/ 334) ، والحاكم (2/ 165) ، وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وحسن إسناده الحافظ في الفتح (9/ 181) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت