وهكذا تصِف عائشة نساءَ الأنصار، كما وصفت نساء المهاجرين.
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قَبَرْنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلمَّا رجعنا، وحاذَينا بابه إذ هو بامرأة لا نظنُّه عرَفَها، فقال صلى الله عليه وسلم: (( يا فاطمة، من أين جئتِ؟ ) ) [1] .
قلت: كيف ظنَّ الصَّحابة أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعرف تلك المرأة (ابنته) ؟ هل كانت كاشفة الوجه وهو لم يعرفها رغم سفور وجهها؟ هذا لا شك مستحيل، والحقيقة أنَّها لاحتجابها بـ (تخمير وجهها) ظنَّ الصحابة أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يَعرِفْها، ولكنَّه صلى الله عليه وسلم عرَفها لاعتبارات أخرى.
عن ابن عمر رضي الله عنهما، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( لا تنتقب المرأةُ المحرِمة، ولا تلبس القفَّازين ) ) [2] .
قال ابن تيمية: (وهذا مما يدلُّ على أن النِّقاب والقفازين كانا مَعروفين في النساء اللاتي لم يُحرِمْن؛ وذلك يقتضي ستر وجوههنَّ وأيديهن) [3] .
(1) رواه أحمد (2/ 169) ، والحاكم (373) ، وصححه ووافقه الذهبي، ورواه كذلك أبو داود والنسائي.
(2) رواه البخاري (1838) .
(3) حجاب المرأة ولباسها في الصلاة ص 25.