5.عن عاصم الأحول قال:"كنَّا ندخل على حفصة بنت سيرين، وقد جعلت الجلبابَ هكذا، وتنقَّبَت به، فنقول لها: رحمك الله! قال الله تعالى: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} هو الجلباب، فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول: {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ} [النور: 60] ، فتقول: هو إثبات الجلباب".
فانظر إلى فتوى هذه التابعيَّة الفقيهة، التي روى لها أصحابُ الكتب الستَّة، وهي من فضليات النساء علمًا وعملًا، وهي تفتي في وجود تلاميذها (الذين هم من أجلِّ العلماء) بإثبات الجلباب استعفافًا للقواعد من النِّساء؛ لتعلم أن قول"محرِّم النقاب"بأن النِّقاب بدعة، مردودٌ منكر وزُور في دين الله عز وجل.
أذكر بمشيئة الله تعالى في هذا الفَصل بعضَ عبارات أهل العلم التي توحي باشتهار أمر النِّقاب في جميع البلدان على مرِّ الزمان:
1.قال الحافظ في الفتح (9/ 327) : ( ... استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلَّا يراهنَّ الرجال ... ) .
2.قال أبو حامد الغزالي في"الإحياء" (2/ 49) : (لم يزل الرجال على مرِّ الزمان مكشوفي الوجوه، والنساء يخرجن منتقبات) .
3.قال أبو حيان الأندلسي (في تفسيره) : ( ... وكذا عادة بلاد الأندلس لا يظهر من المرأة إلا عينها الواحدة) .
4.نقل الشوكاني في"النَّيل" (6/ 114) عن ابن رسلان: (اتفاق المسلمين على مَنع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفسَّاق) .
5.نقل الحافظ في الفتح (3/ 406) عن ابن المنذر قوله: (أجمعوا على أن المرأة تلبس المخيط كله، والخفاف، وأنَّ لها أن تغطِّي رأسها وتستر شعرَها إلَّا وجهها، فتسدل عليه الثوب سدلًا خفيفًا تَستتر به عن نظر الرجال الأجانب) ، والمقصود أن ذلك في الإحرام.
6.قال العلَّامة ابن حجر الهيتمي في كتابه"الزواجر"نقلًا عن الإمام الذهبي رحمه الله تعالى قوله:
"ومن الأفعال التي تُلعن المرأة عليها: إظهار زينتها؛ كذهبٍ أو لؤلؤ من تحت نقابها)."