عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: رأيتُ النَّبي صلى الله عليه وسلم فذكرتُ له امرأة أخطبها، فقال: (( اذهب فانظر إليها؛ فإنَّه أجدر أن يؤدم بينكما ) )، فخطبتُها إلى أبويها، وأخبرتُهما بقول النَّبي صلى الله عليه وسلم، فكأنَّهما كرها ذلك، قال: فسمعتْ ذلك المرأة وهي في خِدرها فقالت: إن كان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر، وإلَّا فأنشُدُك الله - كأنَّها أعظمت ذلك - قال: فنظرتُ إليها فتزوَّجتُها [1] .
فتأمَّل عبارات الحديث:
أولًا: المغيرة بن شعبة لم يستطع رؤية المرأة إلَّا بعد إخبارهم بحديث النَّبي صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: عندما أخبَرَ أبويها بكلام النَّبي صلى الله عليه وسلم كأنَّهما كَرِهَا ذلك، وسببُ هذا شيوعُ الأمر عندهم بعدم رؤية الأجانب للنِّساء.
ثالثًا: ثم تأمَّل قول المرأة وهي تعِظ المغيرة وتذكِّره بالله فتقول:"إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر فانظر، وإلا فأنشدك الله".
رابعًا: ثمَّ قول الراوي:"كأنها أعظمتْ ذلك"؛ وذلك لأنها لا تَعرف إلَّا الاحتجاب عن الرجال، ولو كان النِّساء يكشفن الوجوه، لما أعظمتْ هذا الأمر.
عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النَّبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تباشر المرأةُ المرأةَ، فتنعَتها لزوجها كأنَّه ينظر إليها ) ) [2] .
قلت: فيه دلالة ظاهرة على أن الرجل لا يستطيع معرفة المرأة بالنَّظر المباشر إليها؛ وذلك لكمال تستُّرها، ولا يمكنه معرفتها إلا بالنَّعت الذي نَهى عنه النَّبي صلى الله عليه وسلم، فتأمَّل.
(1) رواه الترمذي (3/ 1087) ، والنسائي (6/ 69) ، وأحمد (4/ 144) .
(2) رواه البخاري (5240/ 241) ، وأبو داود (2150) ، والترمذي (2793) .