الصفحة 19 من 26

قال القاضي ابن العربي في"أحكام القرآن":

(والمرأة كلها عورة؛ بدنها وصوتها، فلا يجوز كَشف ذلك إلا لضرورة ... ) [1] .

والصَّحيح عندي أن الصَّوت ليس بعورة، شريطة ألا تَخضع بالقول فيه.

ثالثًا: المذهب الشافعي

قال البيضاوي رحمه الله: (فإن كل بدَن الحرَّة عورة، لا يحلُّ لغير الزوج والمَحرَم النَّظرُ إلى شيء منها إلا لضرورة) .

ونص النووي في"المنهاج"على حُرمة كشف وجه المرأة وكفَّيها، وإن انتفتِ الفتنة، وأمنت الشهوة؛ وهو قول الإصطخري، والطبري، وبه قطع الشيخ أبو إسحاق الشيرازي والروياني وغيرهم.

قال السيوطي: هذه آية الحجاب في حقِّ سائر المسلمات؛ ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن.

وراجع أيضًا ما نقلتُه من كلام الحافظ ابن حجر، وأبي حامد الغزالي؛ فإنَّهما من كبار علماء الشافعية.

رابعًا: المذهب الحنبلي

تقدَّم عزو كلام ابن تيمية رحمه الله تعالى لعبارة الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وفيه قال:"كل شيء منها عورة حتى ظفرها".

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:

(فالحرَّة لها أن تصلِّي مكشوفة الوجه والكفين، وليس لها أن تَخرج في الأسواق ومجامع الناس كذلك، والله أعلم) [2] .

وجاء في"الإقناع"على مذهب الحنابلة:

(والحرَّة البالغة كلها عورة في الصَّلاة حتى ظفرها وشعرها إلَّا وجهها - قال جمع: وكفيها - وهما عورة خارجها باعتبار النظر كبقية بدنها) ؛ اهـ.

قلت: فهذه بعض نقول لأئمَّة مشهورين في المذاهب الأربعة، توافِق ما ذكرتُه من أقوال الصحابة والتابعين، ولا ننكِر أن هناك من يقول بجواز كَشف الوجه والكفين - وهو قولٌ لا يسعده الدليل - ومع ذلك رأوا أنَّ

(1) نقلًا من كتاب"اللباب في فرضية النقاب"ص 139.

(2) نقلًا من كتاب"عودة الحجاب"ص 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت