الصفحة 16 من 26

ثالثًا: الآثار الواردة عن السلف

1.عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه: {فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ} [القصص: 25] ، قال: (مستترة بكمِّ درعها أو بكم قميصها) ؛ رواه الطبري (20/ 60) ، ورواه ابن أبي حاتم، ولفظه: ( ... قائلة بثوبها على وجهها) ؛ (إسناده صحيح) ، قال ابن جرير: (تمشي على استحياء من موسى، قد سترتْ وجهها بثوبها) .

قلت: فهذا القول هو الذي ذكَره ابن جرير، ولم يَذكر غيرَه؛ فالمرأة التي تلبس النِّقاب عندها من الحياء ما ليس عند غيرها؛ ولذلك إذا قدِّر لها أن تخلع النِّقابَ شعرت بالخجَل الذي يَعتريها، فماذا يريد دعاة السُّفور بنساء الأمَّة؟! لا شك أنَّ النتيجة رفع الحياء عنهنَّ كما هو واضح الآن.

2.عن عائشة رضي الله عنها قالت:"تسدل المرأة جلبابَها من فوق رأسها على وجهها"؛ رواه سعيد بن منصور بإسناد صحيح، وهو يؤيِّد حديثها الآخر: (كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحرِمات، فإذا حاذوا بنا، سدلتْ إحدانا جلبابَها من رأسها على وجهها، فإذا جاوَزونا كشفْناه) ؛ رواه أحمد وأبو داود، ويؤيد ذلك أيضًا حديث أختها أسماء: (كنَّا نغطِّي وجوهنا من الرِّجال، ونمتشط قبل ذلك في الإحرام) .

فانظر كيف تفتي عائشة رضي الله عنها النِّساءَ بتغطية وجوههنَّ؛ لتعلم شيوع النِّقاب في عصر النبوَّة، لا كما يدَّعي أصحاب الفتوى الشاذَّة والمنكرة في دين الله، بأنه غلوٌّ وتنطُّع وتقليد للرَّاهبات.

3.عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"تدني الجلباب إلى وجهها، ولا تضرب به"، فقلتُ - أي: أبو الشعثاء الراوي عنه: وما"لا تضرب به"؟ فأشار لي: كما تجلبب المرأة، ثمَّ أشار لي ما على خدِّها من الجلباب، قال:"تعطفه وتضرب به على وجهها، كما هو مَسدول على وجهها" [1] .

فانظر إلى كلام ابن عباس وشرحِه لأبي الشعثاء معنى التجلبُب للمرأة؛ وفيه يظهر بوضوح ستر الوجه.

4.عن فاطمة بنت المنذر رضي الله عنها قالت: (كنَّا نخمِّر وجوهنا، ونحن محرِمات مع أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما) ؛ رواه مالك (1/ 328) ، وإسناده صحيح، وهذا واضح الدلالة على شُيوع النِّقاب حتى بعد عهد النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ أي: في زمن التابعين، وهكذا تَمضي السنَّة في خير القرون قرنًا بعد قرن، حتى يأتي قرننا الذي ابتُلينا فيه بأمثال قاسم أمين، وسعد زغلول، والآن نُبتلى بأذنابهما ومَن يروِّج لفكرهما من حيث يَشعر أو لا يشعر - أعاننا الله عليهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

(1) رواه أبو داود في كتاب المسائل، وإسناده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت