الصفحة 20 من 26

الفضيلة في التستُّر، فكيف يقال بعد ذلك: إنَّ النقاب مُحدَث؟! وكيف يخرج علينا مَن يقول بحُرمته؟! أو من يقول: إنَّه جريمة؟! وهل هؤلاء إلَّا دعاة الفتنة منكوسو القلوب؟

والله أسأل أن يَهديني وجميع المسلمين إلى التمسُّك بكتابه وسنَّة نبيه صلى الله عليه وسلم، وسلوك سَبيل المؤمنين حتى نلقاه على خير حال، إنه سميع عليم.

زعموا أنَّ هناك أدلة توحي بعدَم مشروعية النقاب؛ بل بحرمته، وعلى الرغم من أن هذه الأدلة لو صحَّت لَما دلَّت على حرمته، وغاية ما فيها أنها تدل على جواز السفور للوجه؛ كما ذهب إلى ذلك بعضُ العلماء، ولم يقل أحدهم بحرمة تَغطية الوجه، ومع ذلك فإنَّ هؤلاء العلماء الذين أجازوا كشف الوجه يرون أن تَغطيته أفضل وأتقى؛ بل يرون وجوب التغطية إذا كثر الفسَّاق وازداد الفساد، وليس أحد بحاجة إلى إعلامه بانتشار الفِسق والفاسقين في هذه العصور التي انتشر فيها الفساد بجميع وسائله بلا مانع ولا رادع.

ومع هذا فسوف نناقِش هذه الأدلَّة أيضًا بإيجاز طلبًا للاختصار.

-حديث عائشة رضي الله عنها أنَّ أسماء بنت أبي بكر دخلت على النَّبي صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رِقاق، فأعرض عنها وقال: (( يا أسماء، إنَّ المرأة إذا بلغت المحيض لم يَصلح أن يُرى منها إلَّا هذا ) )؛ وأشار إلى وجهه وكفيه؛ رواه أبو داود (4104) .

والجواب أن هذا الحديث ضعيف، وفيه أكثر من علة كما يلي:

الأولى: الانقطاع؛ قال أبو داود: خالد بن دريك لم يدرك عائشة.

الثانية: التدليس؛ فقتادة والوليد بن مسلم كلاهما مدلِّس وقد عَنْعَنَا.

الثالثة: الضعف؛ ففي الإسناد خالد بن بشير، قال الذَّهبي: منكر الحديث، وقال البخاري: يتكلَّمون فيه، وقال ابن معين: ضعيف، وقال النسائي: قال عبدالله بن نمير: يروي عن قتادة المنكرات.

قلت: وهذا الحديث ممَّا يرويه عن قتادة؛ وعلى هذا فنجزم بأن هذا الحديث منكر.

الرابعة: الغرابة والشذوذ في مَتن الحديث؛ فأسماء بنت أبي بكر الصِّديق عمرها وقت نزول آيات الحجاب (27 سنة) ، فكيف يُقال: إنَّها دخلتْ على رسول الله صلى الله عليه وسلم بثياب رقاق بعد نزول الآيات التي أمرَت بسترهنَّ، وهي مِن بيت الصدِّيق، وأختها عائشة زوج النَّبي، وهي التي كانت لا تنسى غيرةَ زوجها الزبير،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت