عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: (كنا نغطِّي وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام) [1] .
ففي حديث أسماء هذا الدلالة القاطعة، التي تقطع على القائلين بخصوصيَّة النِّقاب لأمَّهات المؤمنين؛ لأنَّ أسماء بنت أبي بكر ليست من أمَّهات المؤمنين، كما نقطع على"محرِّم النقاب"دعواه الكاذبة بأن النِّقاب مُحدَث في الدِّين، وكذلك على الذين يقولون: إنه جريمة في حقِّ الإسلام، فكيف يُقال هذا وها هنَّ فضليات النساء كنَّ يغطين الوجوه من الرجال؟!
عن عائشة رضي الله عنها قالت:"يرحم الله نساءَ المهاجرات، لمَّا أنزل الله: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: 31] شققن مروطهنَّ فاختمَرن بها" [2] .
قلت: فيه نصٌّ صريح على الاختمار، وقد كفانا الحافظ ابن حجر معنى الاختمار حيث قال: ("فاختمرن بها"؛ أي: غطَّين وجوههنَّ) .
قلت: ومما يؤيِّد هذا المعنى وصفُها رضي الله عنها نساءَ الأنصار بالاعتجار بثيابهنَّ وهو الحديث الآتي:
عن عائشة قالت:"رحم الله نساءَ الأنصار، لما نزلَت: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} الآية [الأحزاب: 59] ، شققنَ مروطهنَّ فاعتجرن بها" [3] .
قال ابن الأثير: (والاعتجار بالعمامة: هو أن يلفَّها على رأسه، ويرد طرفها على وجهه، ولا يعمل منه شيئًا تحت ذقنه) .
(1) رواه الحاكم (1/ 454) ، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(2) رواه البخاري (4758) .
(3) عزاه السيوطي في"الدر المنثور"إلى ابن مردويه.