الصفحة 26 من 26

انتهى بنا هذا البحث المتواضع إلى تَضافر الآيات والأحاديث، وأقوال وأفعال الصحابة والتابعين، وأقوال بعض الأئمَّة في المذاهب، وما اتَّفق عليه المسلمون في جميع العصور على مَشروعية النِّقاب، وأنَّ من العلماء مَن يرى ذلك وجوبًا (وهو المذهب الحق) ، ومنهم مَن يراه ندبًا أو فضيلة (من حيث الفتوى) ، وأمَّا من حيث العمل؛ ففي جميع العصور: الاتفاق على منع النساء من الخروج سافرات الوجوه، اللهمَّ إلا في زماننا الذي كثر فيه دُعاة الإباحيَّة، ودعاة الفتنة، فأخزى الله أهلَ الباطل، وأراهم ما يستحقون.

ولا تغترَّ أخي القارئ بدعوات الرجال دون التأمُّل في الدليل؛ فبالحقِّ تعرف الرجال، ولا يُعرف الحقُّ بالرجال، وإنَّ من مضلات الفِتن أن يكون الرجل أهل دين ثمَّ يفتن فيه، كما روى ابن حبان (81) عن حذيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ ما أتخوَّف عليكم رجل قرأ القرآن، حتى إذا رئيَتْ بهجته عليه، وكان ردءًا للإسلام، غيَّره إلى ما شاء الله، فانسَلَخ منه، ونبَذَه وراءَ ظهره، وسعى على جاره، ورماه بالشِّرك ) )، قال ابن كثير: وهذا إسناد جيد.

ولقد رمى هذا المؤلِّف وغيرُه المنتقِباتِ بأقبح العبارات، ممَّا يجعل الردَّ عليه والدفاع عنهنَّ (وفيهنَّ الصحابيات والتابعيات) من الذبِّ عن عِرض المسلمات، ومن القُربات التي نتقرَّب بها إلى الله؛ عسى أن يَدفع عنَّا زلَّاتنا يوم المعاد.

هذا، وقد تمَّ - بحمد الله وتوفيقه - لي الجواب، والرد عليه في كتابي الآخر"الشُّهب والحراب على مَن حرَّم النقاب"، ولله الحمد أولًا وآخرًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وصلِّ اللهم على عبدك ونبيك محمد وعلى آله وصحبه والتابعين، وكل مَن سار على نهجه - لا المعاندين - وسلم تسليمًا كثيرًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت