الصفحة 18 من 26

يشير بعضُ الكتَّاب ممن يرون السفور أنَّ كشف الوجه هو المنصوص عليه في المذاهب الفقهية، ونحن نقول:

أولًا: لا حجَّة لأحد بعد إثبات النصوص الشرعية.

ثانيًا: أنه يوجد أقوال أخرى في جميع المذاهب تثبت مشروعية النقاب؛ وهذا ما نسوقه الآن.

ثالثًا: أنه قد لبس على كثير معنى عَورة المرأة في الصلاة، وأنه يَجوز لها كشف الوجه والكفَّين، فظنُّوا أن الأمر كذلك أمام الأجانب، والصحيح أنه هناك فرق: ففي الصلاة لها أن تكشف عن وجهها وكفيها، وأمَّا أمام الأجانب، فليس لها ذلك.

أولًا: المذهب الحنفي

قال العلامة ابن نجيم:

(وفي فتاوى قاضيخان:"ودلَّت المسألة على أنها لا تَكشف وجهها للأجانب من غير ضرورة"؛ اهـ، وهو يدلُّ على أن هذا الإرخاء عند الإمكان ووجود الأجانب واجب عليها) [1] .

وفي"المنتقى" (تُمنع الشابَّة من كشف وجهها؛ لئلَّا يؤدي إلى الفتنة) ، وجاء في"الهدية العلائية": (وينظر من الأجنبية - ولو كافرة - إلى وجهها وكفَّيها للضرورة، وتُمنع الشابَّة من كشف وجهها خوف الفتنة) [2] .

قلت: فهذه أقوال بعض عُلماء المذهب الحنفي، وإن كان هناك مَن يجيز كشف (الوجه والكفين) ، إلَّا أنَّ المعتمد لمثل هذه الأقوال الموافِق منها للكتاب والسنَّة وأقوال الصحابة.

ثانيًا: المذهب المالكي

جاء في"حجاب المرأة" (ص 6) لابن تيمية قوله: ( ... ظاهر مذهب أحمد قال:"كل شيء منها عورة حتى ظفرها"؛ وهو قول مالك) .

نقل الشوكاني في"النيل"عن ابن رسلان قوله:

"... اتفاق المسلمين على مَنع النساء أن يخرجنَ سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفسَّاق".

(1) البحر الرائق شرح كنز الدقائق، نقلًا عن كتاب"عودة الحجاب"ص 421.

(2) نقلًا من كتاب"اللباب في فرضية النقاب"ص 139.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت