فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 25

وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا) (الكهف/57) ، و في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم (أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة) [1] ، وفي الآخرة خسر نفسه وأهله، وصار من أهل النار.

استطرد المولى سبحانه في وصف مصير الأشقياء في الآخرة، يقول سبحانه (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ) (هود/106) ، وفي هذا المقام وصف النار بصفتين، الأولى أنها كبرى، والثانية أن ليس فيها حياة ولا موت، فأما أنها كبرى، ذلك أن بطشه سبحانه و عذابه شديد أليم لا يوصف، يقول سبحانه (يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ) (الدخان /16) ، انظر كيف يتوعدهم الله تعالى بالعذاب و البطش، فهي نار كبيرة لا تمتلئ أبدا بل وتطلب المزيد، قال سبحانه (يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ) (ق/30) ، فهي نار عظيمة، ولا شك أن من يصلاها هو الأشقى، فلا شقاء أكثر بعد أن تكون هذه النار مصيره، فكيف تهوي البشرية إلى النار هكذا!؟ وكيف تعرض عن ذكر ربها!؟ يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها فجعل ينزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقحمون فيها) [2] ، إنه لشيء مفزع أن ترى البشرية تتهافت على النار هكذا، أين التقوى؟ أين الخشية؟ ... أين؟

(1) رواه البخاري ج 1 ص 458 رقم 1296

(2) رواه البخاري ج 5 ص 2379 رقم 6118

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت