يالفه ويعترض عليه من لا شعور له به) [1] ، يؤيد ذلك قوله سبحانه (قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) {الأعراف/188} ، و قد ذكر نبي الله الخضر - الذي كان يوحى إليه - لنبي الله موسى ذلك، فقال له (إنك لن تسطيع معي صبرا يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت وأنت على علم علمكه لا أعلمه) [2] ، وعندما جاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر قال له الخضر (يا موسى ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في البحر) [3] .
لما كان الله عالم بالجهر وما يخفى، فهو مطلع على السرائر والنوايا، فكل من هم بسيئة فلم يعملها، علمها الله تعالى منه، الأمر الذي شق على الصحابة وأشعرهم بالحرج، فرفع الله عنهم هذا الحرج، وجعل من هم بسيئة ولم يعملها تكبت له حسنة، قال سبحانه (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ) (الحج/78) ، وعن ابن عباس قال لما نزلت هذه الآية (وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ) [البقرة / 284] ، قال دخل قلوبهم منها شيء لم يدخل قلوبهم من شيء، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (قولوا سمعنا وأطعنا وسلمنا) قال فألقى الله الإيمان في قلوبهم، فأنزل الله تعالى (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) ، (قال قد فعلت) ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا (قال قد فعلت) واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا (قال قد فعلت) [4] ، كما ظهر التيسير للأمة بالعفو عن النسيان والخطأ في شأن المكلفين -
(1) فتح الباري ج 1 ص 217
(2) رواه البخاري ج 1 ص 56 رقم 122
(3) رواه البخاري ج 1 ص 56 رقم 122
(4) رواه مسلم ج 1 ص 314 رقم 180