فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 25

قال تعالى: (فَذَكِّرْ إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَى * سَيَذَّكَّرُ مَن يَخْشَى * وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى * الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى * ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى) {الأعلى/9 - 13}

لا يكفي أن تَعلم دون أن تُعلِّم، ولا ينفع العلم ما لم يُوَرَّث، وما فائدة العلم إذا لم يترجم لعمل، ومن ثم جاء دور التذكرة والانتفاع بالموعظة، وأقرب الناس للانتفاع بالموعظة من يخشى الله تعالى ويخاف وعيده، يقول سبحانه (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآَنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ) (ق/45) ، وأبعد الناس عن التذكرة هم أشقياؤهم، الذين أسرفوا في الشقاوة والإجرام، وبينهما من يقترب من هؤلاء ومنهم من يقترب من أولاء، وقد ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم مثالا لأصناف الناس في الانتفاع بالعلم و الهدى، إذ قال صلى الله عليه وسلم (مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى إنما قبعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدي الله الذي أرسلت به) [1] .

فالشقي هو من حرم خيري الدنيا و الآخرة، خسر الدنيا لما لم ينتفع بالموعظة، حيث فاته اليسر الذي هدى الله إليه المؤمنين، وفاتته الرفعة بطلب الهدي والاستزادة منه، فهو في شقاء، ويزداد شقاء على شقاء، لما أعرض عن الذكر، ونسي ما اقترفته يداه، فيحول الله بينه وبين الموعظة فلا ينتفع بها ولا يفقه منها شيئا، يقول سبحانه (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا

(1) رواه البخاري ج 1 ص 42 رقم 79

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت