بني إسرائيل لما أمرهم نبي الله موسى أن يأخذوا كتابهم بقوة، فلم يمتثلوا أمره إلا بعد أن أخافهم بأن رفع الله جبل طور سيناء فوق رؤوسهم، قال سبحانه (وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ *وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (البقرة/92 - 93) ، بينما أهل الحق من أمة محمد صلى الله عليه وسلم رضوا به فسمعوا و أطاعوا لذا كان تيسير هذا الدين لهم مصلحة، فأضحت تكاليف هذا الدين يسيرة، لقوله صلى الله عليه وسلم (إن الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة) [1] وأضحى التيسير تكليفا، فقال صلى الله عليه وسلم (يسروا ولا تعسروا [2] (، ومظاهر هذا التيسير كثيرة، و من ذلك فعله صلى الله عليه وسلم أنه أخر صلاة العشاء حتى رقد النساء و الصبيان فلما خرج لأصحابه قال(لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالصلاة هذه الساعة) [3] .
وقد ضرب الصحابة في ذلك أروع الأمثلة فهذا هو المقداد بن عمرو يقول للنبي يوم بدر (يا رسول الله إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى {فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ها هنا قاعدون} ، ولكن امض ونحن معك) [4] ، فلما سار أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم معه في كل واد، ولم يتخلوا عنه أبدا يسر الله لهم هذا الدين، يقول صاحب الظلال: (إن الذي ييسره الله لليسرى ليمضي في حياته كلها .... اليسر في يده، واليسر في لسانه، واليسر في خطوه، واليسر في عمله، واليسر في تصوره، واليسر في تفكيره، واليسر في أخذه للأمور، واليسر في علاجه للأمور، اليسر مع نفسه واليسر مع غيره) .
(1) رواه البخاري ج 1 ص 23 رقم 39
أي: استعينوا على مداومة العبادة بإيقاعها في الأوقات المنشطة كأول النهار وبعد الزوال وآخر الليل
(2) (رواه البخاري
(3) رواه البخاري ج 6 ص 2645 رقم 6812
(4) رواه البخاري ج 4 ص 1684 رقم 4333