موته (لا إله الإ الله إن للموت سكرات) ، ثم نصب يده فجعل يقول (اللهم في الرفيق الأعلى) حتى قبض ومالت يده) [1] .
قال تعالى (سَنُقْرِؤُكَ فَلَا تَنسَى * إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى * وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى) {الأعلى/6 - 8}
هناك علاقة وثيقة بين علو المنزلة والعلم والتعلم، وذلك لأن كتاب الله تعالى في منزلة عالية عند الله، فهو القائل في كتابه (فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ) (عبس/12 - 14) ، ولما كان هذا الكتاب محمول بأيدي سفرة كرام بررة، فإنه إذا نزل لأرض الدنيا فلا ينبغي إلا أن يوضع موضعا يليق به من الكرم والطهارة، ولذلك لم يضعه الله تعالى إلا في صدور العلماء، قال في كتابه (بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ) (العنكبوت/49) ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وإن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء، وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب إن العلماء هم ورثة الأنبياء إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر) [2] ، فالعلو الذي يستمده المسلم من ربه الأعلى يصدر عن اتباع المنهج الذي أنزله ربه عليه، من هنا كان على العباد واجب مدارسة القرآن و تعلمه و فهمه وحفظه، وقد عانى النبي صلى الله عليه وسلم من أميته عناء ومشقة الذي لا يقرأ ولا يكتب، ولكن الله تعالى طمَّنه بأنه سبحانه سوف يعينه على أن يَقرَأه ويُقرِئه للناس، يقول سبحانه (وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلًا) {الإسراء/106} .
(1) رواه البخاري ج 4 ص 1616 رقم 4184
(2) رواه ابن ماجة ج 1 ص 259 رقم 219، وصححه الألباني: صحيح ابن ماجة ج 1 ص 43 رقم 182