فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 25

وآفة العلم النسيان، إذ لا شك أن المسلم عندما يسلك طريق العلم يعترضه الشيطان ليحاول صرفه عنه، فإذا وجد في المسلم همة عالية لم تتقهقر حاول صرفه بطرق أخرى، ليشغله بالدنيا عن تحصيل العلم، فإذا أصر العبد على المضي قدما في طريق العلم، هنا لا يجد الشيطان بدا إلا أن يحاول أن ينسيه ما حصل من علم، يقول سبحانه (وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا) {الكهف/63} ، ففي الآية دليل صريح على أن الشيطان سعى جاهدا للحيلولة دون وصول موسى عليه السلام للخضر ليتلقى منه العلم، فأنسى الشيطان فتى موسى - يوشع بن نون - مكان الصخرة لما نزل الحوت للماء، وكان ذلك علامة وصولهم إلى مكان الخضر.

فهل يقدر الشيطان على فعل ذلك؟ يؤكد القرآن هذه الحقيقة، إذ يستطيع الشيطان أن يفعل ذلك بابن آدم، تأمل قوله تعالى (وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِي عِندَ رَبِّكَ فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ) {يوسف/42} ، قال الطبري: (هذا خبرٌ من الله جل ثناؤه عن غفلة عَرَضت ليوسف من قبل الشيطان، نسي لها ذكر ربه الذي لو به استغاث لأسرع بما هو فيه خلاصه) ، فكيف يفعل الشيطان ذلك؟ وكيف يستطيع المسلم أن يتغلب عليه؟ يستطيع الشيطان أن يشن حربا بما أوتي من قوة على الإنسان، وقد بين القرآن قساوة هذه الحرب وضراوتها فقال سبحانه (وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا {الإسراء/64} ، و هذا الذي يفعله الشيطان قد يصل إلى درجة السيطرة وصرف آبن آدم عن الطاعة، وذلك متى استسلم لغوايته، فإنه يسوقه إلى ذلك، يقول سبحانه(وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ) {الزخرف/36 - 37} ، والمولى سبحانه بين لنبيه مصدر النسيان و أنه -في الأصل - من الشيطان الرجيم، فقال له (وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (الأنعام/68) ، وقد تساءل الشعراوي لماذا ينسب الحق النسيان للشيطان؟ فأجاب بأن حقائق الحق في دينه هي الصدق، ولا يصح أن تغيب أبدًا عن بال المؤمن، وهي لا تغيب عن بال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت