فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 25

المؤمن إلا بعمل الشيطان، فالشيطان يزين الأمر الذي يحبه الإنسان ويشغله عن أمر آخر، فإذا ما نزغ الشيطان لينسى الإنسان، وتذكر الإنسان أن هذا من نزغ الشيطان فليستعذ بالله من الشيطان ولا يقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين [1] ، وهو ما فهمه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (بئس ما لأحدهم يقول نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسِّي) [2] .

بيد أن هذه القوة التي أوتيها الشيطان ليس لها محل على عباد الله تعالى الذين اختصهم الله تعالى بالعصمة من إغوائه، تأمل قوله سبحانه (قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ * قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ {الحجر/39 - 42} ، و قال سبحانه (إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا {الإسراء/65} ، إذن مسألة تسليط الشيطان على الإنسان لها مخرج، و قد عرف مخرجها رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ قال(ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن قالوا وإياك؟ يا رسول الله قال وإياي إلا أن الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير) [3] ، فالمسألة تحتاج إلى مجاهدة معه، و النصر عليه بإذن الله مؤكد متى استعان العبد بربه عليه، قال شيخ الإسلام ابن تيمية لابن القيم يومًا: (إذا هاش عليك كلب الغنم فلا تشتغل بمحاربته و مدافعته، وعليك بالراعي فاستغث به فهو يصرف عنك الكلب ويكفيك [4] ، فهو ينصحه بألا يحاول التغلب على الشيطان و طرقه الخفية في الوسوسة ليجهد نفسه بالتسلط عليه، وإنما عليه أن يصرف همه في الاستعانة بالله تعالى من الشيطان الرجيم.

وبالرغم مما تقدم فإن النسيان أمر حتمي و صفة لازمة لبني آدم، فمهما استعصم بالله تعالى واستعاذ به من الشيطان الرجيم، ومهما اتخذ المسلم من التحصينات و الأذكار ما يجنبه النسيان و إغواء الشيطان، فالنسيان صفة أصيلة فيه لا تنفك عنه، قال تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِن

(1) خواطره في الآية 68 من سورة الأنعام ج 1 ص 2582

(2) رواه البخاري ج 4 ص 1923 رقم 4752

(3) رواه البخاري ج 4 ص 2167 رقم 2814

(4) ابن القيم الجوزية: أسرار الصلاة ج 1 ص 10

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت