فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 25

قال سبحانه (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى، فَجَعَلَهُ غُثَاء أَحْوَى) {الأعلى/1 - 5}

(الأعلى) صيغة مغالبة وتفضيل على كل من علي، فمهما تكبر المتكبرون، وتعالى المتعالون، فالله تعالى هو الأعلى من ذلك كله، قال تعالى (وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ) (النحل/62) ، فهذه الآيات تتحدث عن الخالق لهذا الوجود، و تخص بالذكر صفة العلو، التي تفرد بها العلي سبحانه وتعالى، والقرآن خص سورا من سوره للحديث عن الله تبارك وتعالى وصفاته، وسُميت سورٌ بتلك الصفات منها سورة (فاطر) ، (غافر) ، (الرحمن) ، (الصمد) ، و المولى سبحانه وتعالى تحدث في هذه السورة عن هذه صفة باعتبارها تخصه سبحانه لا شريك له فيها، و لا يتصف بها أحد من خلقه، فهو الأعلى لا يعلوه شيء، ولا يدانيه شيء، والعلو ليس إلا له، فهو الأعلى، و كل من علا شأنه في الدنيا فالله سبحانه أعلى وأكبر، قال سبحانه (فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ) (غافر/12) ، فعن أنس قال كانت العضباء - ناقة النبي - صلى الله عليه وسلم - - لا تُسبق فجاء أعرابي على قعود له فسابقها فسبقها الأعرابي، فكأن ذلك شق على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم - (حق على الله عز وجل أن لا يرفع شيئا من الدنيا إلا وضعه) [1] .

وكم من فرعون - في أي زمان - ظل زعما أنه الرب الأعلى، (فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) {النازعات/24} ، فماذا كان مصيره .. !؟، وكان يتفاخر قائلا - كما أخبرنا القرآن- (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا

(1) رواه البخاري ج 20 ص 157 رقم 6020 - ورواه أبو داود ج 12 ص 425 رقم 4169 وصححه الألباني صحيح وضعيف سنن أبي داود ج 10 ص 302 رقم 4802

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت