فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 25

والركوع، الأمر الذي يحقق الانسجام التام بين الجسد والقلب في تمجيد العلي الكبير، وهو الأمر الذي ينعكس كذلك على العبد الساجد والراكع، ليستمد علوا من ربه حالما يسجد أو يركع، وقلبه يقر ولسانه يشهد بالألوهية لله سبحانه وتعالى، بأنه عز وجل (ربنا الأعلى) ، فتتحقق التزكية بالتوحيد، ويتحقق التوحيد بالتزكية، في علاقة تبادلية لا انفصام لها.

ولتكن الصلاة علامة على صدق توجه القلب لبارئ هذا الكون و المهين عليه، فهي خير عبادة يتزكى بها العبد، وينجى بها من الفتن، يقول سبحانه (اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (الكهف/45) ، و هي عبادة لا تزال مشروعة قبل أن تفرض في كل يوم وليلة خمس مرات، لتضمنها اتصال العبد بربه الأعلى، وبدونها تنقطع الصلة، ومن ثم شرعت في شرعنا و في شرع من كان قبلنا، ولم يطلها النسخ ولا التبديل، كل ما في الأمر أنها قد تزيد أو تنقص، وتتغير أوقاتها و كيفيتها، لكن مضمونها وماهيتها لا تزال كما هي من قبل أن تفرض علينا، لما تعنيه من افتقار العبد لربه، وخروجه عن الدنيا للانشغال بالآخرة التي هي خير وأبقى، وكلما اقترب العبد من ربه بالصلاة و النوافل كلما أحبه ربه، وكلما زاد في صلاته و سجوده كلما اقترب الله منه، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء) [1] .

و بالرغم من أنه سبحانه بيَّن طريق الفلاح إلا أن الدنيا لا تزال تشغل بال الكثيرين، ولا يزال الناس يتركون ما خطه الله لهم من طريق للفوز والفلاح مفضلين عمل الدنيا على عمل الآخرة، وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم منها فقال (فوالله لا الفقر أخشى عليكم ولكن

(1) رواه مسلم ج 1 ص 350 رقم 482

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت