فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 25

أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم) [1] ، وعن جابر بن عبد الله: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بالسوق .. فمر بجدي أسك ميت فتناوله فأخذ بأذنه ثم قال أيكم يحب أن هذا له بدرهم؟ فقالوا ما نحب أنه لنا بشئ وما نصنع به؟ قال أتحبون أنه لكم؟ قالوا والله لو كان حيا كان عيبا فيه لأنه أسك فكيف وهو ميت؟ فقال فوالله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم) [2]

والحقيقة أنه لا تعارض بين عمل الدنيا وعمل الآخرة لمن فقه، إذ الدنيا مطية للآخرة، فإذا أخذت نصيبك من الدنيا بقدر الله تعالى، وقنعك الله بما آتاك، لنال العبد من الدنيا نصيبه برضا، وكانت وسيلته إلى الفلاح في الآخرة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إنما أخشى عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من بركات الأرض) ثم ذكر زهرة الدنيا ... وقال صلى الله عليه وسلم (إن هذا المال خضرة حلوة، ونعم صاحب المسلم لمن أخذه بحقه فجعله في سبيل الله واليتامى والمساكين، ومن لم يأخذه بحقه فهو كالآكل الذي لا يشبع ويكون عليه شهيدا يوم القيامة) [3] ، والمعنى المقصود أن الأخذ من الدنيا لابد وأن يكون بحقه، فإن لم يكن بحقه، وظهر التعارض بين عمل الدنيا والآخرة، فلابد إذن من تفضيل الآخرة على الدنيا، لأنها خير وأبقى، ولذلك أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما وقال له (كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل) [4] ، وقد فقه ابن عمر ذلك فكان يقول إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك [5] .

(1) رواه البخاري ج 3 ص 1152 رقم 2988

(2) رواه مسلم ج 4 رقم 2272 رقم 2957

(3) رواه البخاري ج 3 ص 1045 رقم 2687

(4) رواه البخاري 20 ص 39 رقم 5937

(5) رواه البخاري ج 5 ص 2358 رقم 6053

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت