فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 25

هذا الطريق علا عند الله تعالى إلى جنته، يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - (من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة) [1] .

وقد أوضحت السورة أن المقصد من إيضاح ذلك كله هو التذكرة، فبها يرتفع مقام العبد عند الله تعالى، وبها يتزكى، ولذلك قال العلماء أن كتاب الله تعالى يخاطب الوجدان كما يخاطب العقل، ولذلك ينتفع بالتذكرة من كان في قلبه خشية، ولا ينتفع بها الأشقى، فكما أن الخشية باب العلم ثم الرفعة عند الله، فكذلك الشقاء باب لاجتناب التذكرة ثم العذاب في النار، حيث لا حياة فيها ولا موت، ثم قبيل الخاتمة تبين السورة طريق الفلاح والنجاح، وألا فلاح ولا نجاح إلا بالتزكية، وتتأتى بذكر اسم الله الأعلى والتماس العلو والنجاح منه سبحانه والصلاة له، بيد أن العباد قلما يفعلون ذلك، حيث يفضلون الدنيا على الآخرة، الأمر الذي حال بينهم وبين العلو والفلاح.

وتختتم السورة بإشارة إلى أن كل ما تقدم قد ذكر من قبل في كتب إبراهيم وموسى في لطيفة قرآنية تؤكد أن دعوة الأنبياء واحدة، وأنها تقوم على التوحيد والتزكية، فهدفها التوحيد ووسيلتها التزكية، ولا استحداث في دين الله تعالى في أمرين غاياته أو وسائله.

(1) رواه مسلم ج 13 ص 212 رقم 4867 وذكره البخاري في مقدمة باب العلم قبل القول والعمل ج 1 ص 119

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت