فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 25

عموما-، فإن لم يكن بسبب التقصير في المدارسة ولم يكن الباعث عليه معصية فهو معفو عنه لقوله صلى الله عليه وسلم (إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) [1] .

كما يأتي نسخ الشرائع و نسخ الأحكام لأجل التيسير على العباد الذين تختلف طبائعهم عمن سبقهم من العاصين والمماطلين، حيث هلك من قبلنا لكثرة سؤالهم على أنبيائهم، وأكثروا من طلب التكاليف الشرعية، فشقوا على أنفسهم، ولم يلتزموا ما أمرهم الله به، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تشددوا على أنفسكم فيشدد عليكم فإن قوما شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم فتلك بقاياهم في الصوامع والديار {ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم} [2] ، حيث يأتي التشديد من الابتداع في العبادة، كما يأتي كذلك من كثرة السؤال والاختلاف، يقول النبي صلى الله عليه وسلم(ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه) [3] ، كما يأتي التشديد من عدم الفهم لطبيعة اليسر التي جعلها الله تعالى في هذا الدين، فالمنبت لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى [4] ، فإذا حصل التشديد وقعت المخالفة، ولم يتحقق التكليف.

فلما علم الله أن أمة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ليست مثل الأقوام السابقين في السمع و الطاعة، وهو ما ذكره سبحانه في قوله (رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا) (البقرة/286) ، وقد حكى القرآن أحوال من قبلنا مع أنبيائهم، فذكر لنا سوء أدب

(1) رواه ابن ماجة ج 1 ص 659 رقم 2045

(2) رواه أبو داود ج 13 ص 57 رقم 4258 - صححه الألباني في السلسلة الصحيحة ج 8 ص 131 رقم 3124

(3) رواه مسلم ج 7 ص 42 رقم 2380

(4) (قال الشيخ ابن جبير في الشرح:(المنبت) هو الذي يواصل السير مواصلة مستمرة، ثم يكون من آثار مواصلته أنه يسير مثلا خمسة أيام ما أراح نفسه ولا أراح جمله. ففي هذه الخمسة قد يسير ويقطع، يقطع مسيرة خمسة عشر يومًا في خمسة أيام، ثم يبرك به جمله ويهزل وينقطع به، فينقطع في برية يعني صحراء، فلا هو الذي رفق ببعيره حتى يوصله ولو بعد عشرين يومًا، ولا هو الذي قطع الأرض كلها، بل برك به بعيره في برية؛ وذلك لأنه كلف نفسه، وكلف بعيره فسار عليه حتى أهزله.

المصدر: http: //majles. alukah. net/t 10988/#ixzz 2 qSml 0 cdC

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت