ـ النوازع: جمع نازع وهو الرجل القريب.
وقبل أن نفترق لا تنسى أن تتقرب إلى الله في هذه الأوقات، وفي غيرها من الأوقات بالمحافظة على الواجبات، فهي من أفضل القربات التي يتقرب بها العبد لرب الأرض والسماوات. وينبغي أداؤها في أوقاتها وإحسانها، وذلك بالإخلاص فيها وإتمامها على الصفة الشرعية الثابتة عن رسول الله
وبالجملة .. فهذه الواجبات من أحب وأهم الأشياء التي يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل، وأهم ما ينشغل
بها العبد في حياته، وإذا أراد العبد أن ينال محبة الله تعالى فليتقرب إليه بالسنن والنوافل.
فقد أخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورِجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطيَنّه، ولئن استعاذني لأُعِيذنّه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن [قَبْض] نفس المؤمن، يكره الموت، وأنا أكره مساءته"
قال الحافظ بن حجر ـ رحمه الله ـ في فتح الباري (11/ 351) :
"وفي الإتيان بالفرائض على الوجه المأمور به: امتثال الأمر، واحترام الأمر وتعظيمه بالانقياد إليه، وإظهار عظمة الربوبية، وذل العبودية، فكان التقرب بذلك أعظم العمل"
نداء:
يا مَن تطمع في العتق من النار ... ويا مَن ترجو مغفرة العزيز الغفار.
ها هي الفرصة قبل فوات الأوان، فاغتنمها وأكثر من الأعمال الصالحة في هذه الأيام من نوافل العبادات: كالصلاة، والصدقة، وقراءة القرآن، والقيام، والاعتكاف في المساجد، وبر الوالدين، وصلة الرحم، ومساعدة الضعفاء والمساكين، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، والرفق واللين مع الأهل والأصحاب، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ... ونحو ذلك.
فإنها من الأعمال التي تضاعف في هذه الأيام.
قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ:
لما كان الله سبحانه وتعالى قد وضع في نفوس المؤمنين حنينًا إلى مشاهدة بيته الحرام، وليس كل واحد قادرًا على مشاهدته كل عام، فرض الله على المستطيع الحج مرة واحدة في عُمُرِهِ، وجعل موسم العشر مشتركًا بين السائرين والقاعدين، فمن عجز عن الحج في عام قدر في العشر على عمل يعمله في بيته يكون أفضل من الجهاد الذي هو أفضل من الحج.