أن ليس من الحكمة والصواب في شيء، التثبت بمحض القديم، وعدم مواكبة ما يستجد في الساحة من تطور في المناهج والمنهجية، فانتقى ـ لذلك ـ من القديم ما عده من محاسنه، ومن الحديث ما حسبه من مزاياه
2 -وفي الوقت الذي كان مشايخ الكتاتيب يرون أن الطريقة الأمثل لحافظ القرآن، هي أن يشرع في تعلم الرسم والضبط استقلالا، وفي ظرف زمني قد يكون أ طول بكثير من مدة الحفظ نفسها، كان شيخنا يقدر أن الأصوب له هو أن يشرع في برنامج شامل لتعلم علوم اللغة والشريعة، ومن بينها علم الرسم والضبط، توفيرا للوقت وتقصيرا للمدة.
3 -وفي الوقت الذي كان أساتذة التعليم يعتقدون أن التعليم الفردي عبر المجالس العلمية، مادة، تلو مادة أمر لا مندوحة منه ولا بديل عنه، كان شيخنا الفاضل، يرى أن التعليم الجمعي عبر الفصول الدراسية وفي إطار برنامج شامل، كان الوسيلة الفضلى والأنسب لمتطلبات العصر، وإن كان ذلك لا يعني عنده نبذ المنهج والمنهجية القديمين بالكلية.
4 -وفي الوقت الذي كان أنصار القديم، يقدسون المؤلفات القديمة المشهورة عندهم بالكتب الصفراء، ويرون العلم حكرا عليها، كان شيخنا الجليل يعتبر أن المؤلفات الحديثة التي دأبوا على تسميتها بالكتب البيضاء، فيها اختصار وتلخيص وتحرير لجهود القدامى المضنية، وأن الاعتماد عليها في تعليم الصغار أنسب وأوفر للوقت من غير أن يؤدي ذلك إلى تقليل أهمية المصنفات القديمة )) . [1]
ولعل ذالك هو أهم الأسباب التي أدت إلى بقاء المعهد، وصموده أمام التحديات العصرية في الوقت الذي انهزم فيه معظم الكتاتيب.
(1) معهد أحمد الصغير بكوكي تعريف وتقديم ص 12 ـ 13