فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 47

ولن يطمع في شئ في حياته، فجلس وصبر ونال سر الولاية، وهكذا رجال الله لا يتكلمون في كل شيء، ومتى نطقوا لا يقولون إلا حقا؛ لأن الله يلهمهم.

وحدثنا الشيخ محمد فات سيسي ـ مدير مكتبة المعهد ـ لمّا كنا في المستوى الإعدادي. فقال: من أراد أن يعرف الشيخ أحمد الصغير لوح فلينظر إلى الشيخ مختار نار لوح؛ لأنه ورثه في كل شيء، ولا غرو في ذلك فسر الليث يعطيه الشبل.

لم يسع الباحث إلا أن يكتب هذه الرسالة التي طلبها منه بعض إخوانه السونكيين في وصف الشيخ مختار نار لوح، وكان ذلك في 10 ربيع الأخر/1429 هـ، وجعل عنوان الرسالة (معذرة يا خادم القرآن) .

إن لله عبادا اصطفاهم لخدمة دينه، لا يغرّهم متاع الحياة الدنيا، منهم مدير معهد أحمد الصغير لوح حاليا، الذي تعجز الأقلام عن وصفه، إنه شمس في النهار وبدر في الليل، سابق إلى الخيرات، قال تعالى: {ومنهم سابق بالخيرات .. } (فاطر:32) .

فالشيخ سمّاه أبوه مختارا، فاختاره الرحمن {وربك يخلق ما يشاء ويختار} (القصص:68) . ورباه صاحب القرآن فصار خلقه القرآن، وأراد وظيفة ولم يرد إلا أفضل الوظائف، فتذكر قول الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ (خيركم من تعلم القرآن وعلّمه) ، فاختار تعليم القرآن، فسبحان الذي اختاره لهذا العمل، وولّى عن الدنيا فأتت إليه من حيث لا يحتسب، وزهد فيما عند الناس فأحبوه.

تعلّم القرآن فحفظ وأتقن، فعلم ما فيه، ثم فهم فعمل، فحكم فعدل، فطابت سريرته، وحسنت سيرته، قوله حكمة، وسكوته عبادة، وخلوّه تفكر في آيات الله، وأنيسه كتاب الله، عاهد الله فصدق، {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه} (الأحزاب:23) .

وآثر الآخرة على الدنيا فاختار الآية {وللآخرة خير لك من الأولى} (الضحى: 4) . مجالسته كبائع المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، تواضع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت