الصفحة 10 من 43

* والوعيدية (من الخوارج والمعتزلة) أخذوا بنصوص الوعد والوعيد، وغلَوْا في نصوص الوعيد، وقالوا: لا بد أن ينجز الله وعده ووعيده، ولا يصح أن يُخلِفَ أيًّا منهما، وسبب ضلالهم في هذا الباب: عبادتهم اللهَ بالخوف وحده، وإهمال جانب الرجاء.

وأهل السنَّة في هذا الباب وسط بين غلاة المرجئة وبين الوعيدية (من الخوارج والمعتزلة) ، وهم يأخذون بنصوص الوعد والوعيد؛ فيجمَعون بين الخوف والرجاء، ولا يفرِّطون في نصوص الوعيد كالمرجئة الخالصة الذين قالوا: لا يضرُّ مع الإيمان ذنب، ولا يغلون غلوَّ الخوارج والمعتزلة في نصوص الوعيد.

ويقولون في الوعيد: يجوز أن يعفوَ الله عن المذنب، وأن يُخرِجَ أهل الكبائر من النار، فلا يخلِّد فيها أحدًا من أهل التوحيد، ويقولون في الوعد: إن الله لا يخلف وعده، فإذا وعد عباده بشيء، كان وقوعه واجبًا بحُكم وعده؛ فإنه الصادقُ في خبره، الذي لا يخلف الميعاد.

الرجاء والخوف عند أهل السنَّة.

الرجاء والخوف عند أهل السنَّة مِن أركان العبادة، وهما متلازمان، دلت النصوصُ الشرعية على ذلك، والرجاء والخوف عند العبد كجَناحي طائر، قد يميل بأحد جَناحيه لمصلحة؛ شريطةَ ألا يفقد التوازن، وعلماء أهل السنَّة والجماعة يقولون: ينبغي للإنسان وهو في أيام صحته أن يغلِّبَ الخوف دائمًا على الرجاء، وأن يكون خوفه أغلبَ من رجائه، فإذا حضره الموت غلَّب الرجاء في ذلك؛ ليطغى على الخوف، فلا ينبغي للمؤمن أن يموت إلا وهو يحسن الظن بالله جل وعلا؛ (المفيد في مهمات التوحيد ـ الدكتور عبدالقادر عطا ـ صـ 41: 36) .

أهل السنَّة وسط في باب أسماء الدِّين والإيمان والأحكام بين الخوارج والمعتزلة، وبين المرجئة والجهمية:

المراد بأسماء الدِّين هنا: مثل مؤمن، مسلم، كافر، فاسق، والمراد بالأحكام: أحكام أصحابها في الدنيا والآخرة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت