الصفحة 17 من 43

وقال سبحانه حكاية عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} [الأعراف: 188] .

(10) أهل السنَّة لا يبالغون في مَدْحِ النبي صلى الله عليه وسلم بما ليس فيه:

* روى البخاري عن ابن عباسٍ، سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول على المنبر: سمعتُ النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (( لا تُطْروني كما أطرت النصارى ابنَ مريمَ؛ فإنما أنا عبدُه، فقولوا: عبدُ الله، ورسولُه ) (البخاري حديث: 3445) .

* الإطراء: الإفراط في المدح، ومجاوزة الحد فيه، وقيل: الإطراء: المدح بالباطل؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ 6 صـ: 565) .

قال الإمام ابن التين - رحمه الله: معنى قوله: (( لا تُطروني ) ): لا تمدحوني كمدح النصارى، حتى غلا بعضهم في عيسى فجعله إلهًا مع الله، وبعضهم ادعى أنه هو الله، وبعضهم ابن الله؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني جـ 12 صـ: 155) .

* روى البخاريُّ عن خالد بن ذكوان، قال: قالت الرُّبَيِّع بنت معوِّذ بن عفراء: جاء النبيُّ صلى الله عليه وسلم فدخل حين بُنِيَ علَيَّ، فجلس على فراشي كمجلسكَ مني، فجعلَتْ جُوَيريَات (بنات صغيرات) لنا، يضربن بالدف ويندبن (يذكرن الميت بأحسن أوصافه) مَن قُتل من آبائي يوم بدرٍ، إذ قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غدٍ، فقال: (( دعي هذه، وقولي بالذي كنت تقولين ) (البخاري حديث: 5147) .

قال الإمام ابن حجر العسقلاني - رحمه الله: قوله صلى الله عليه وسلم: (دعي هذه) ؛ أي: اتركي ما يتعلق بمدحي الذي فيه الإطراء المنهي عنه، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم على الجارية ما ذكرت من الإطراء، حيث أطلقت علم الغيب له صلى الله عليه وسلم، وهو صفةٌ تختص بالله تعالى؛ (فتح الباري لابن حجر العسقلاني ـ جـ 9 ـ صـ: 111) .

وسَطيَّة أهل السنَّة في موقفهم من الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت