وأن عائشةَ رضي الله عنها خرجت للإصلاح بين المسلمين، مع العلم بأنهم جميعًا مِن الذين بشَّرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة، فيما أخرجه الترمذي من حديث عبدالرحمن بن عوف؛ (صحيح الترمذي للألباني ـ حديث 2946) .
(8) أهل السنَّة يحبون جميعَ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا يفرِّطون في حب أحدٍ منهم، ولا يتبرؤون من أحد منهم، ويُبغضون مَن يُبغضهم.
(9) أهل السنَّة يتوقَّفون عما شجَر بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن سفيان رضي الله عنهما، مع اعتقادهم أن الحقَّ كان مع علي بن أبي طالب وأصحابه، وأن معاوية كان متأولًا في قتاله لعلي بن أبي طالب.
(10) قال الإمام ابن تيمية - رحمه الله: أهل السنَّة والجماعة لا يعتقدون أن كل واحدٍ من الصحابة معصوم عن كبائر الإثم وصغائره، بل تجُوز عليهم الذنوبُ في الجملة، ولهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم، إن صدر، حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم مِن الحسنات التي تمحو السيئات ما ليس لمن بعدهم، وقد ثبَت بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنهم خير القرون ) )، وإن المُدَّ من أحدهم إذا تصدق به كان أفضلَ من جبل أحدٍ ذهَبًا ممن بعدهم، ثم إذا كان قد صدَر مِن أحدهم ذنب فيكون قد تاب منه، أو أتى بحسنات تمحوه، أو غُفر له بفضل سابقته، أو بشفاعة محمدٍ صلى الله عليه وسلم، الذي هم أحق الناس بشفاعته، أو ابتُلي ببلاء في الدنيا كُفِّر به عنه، فإذا كان هذا في الذنوب المحققة، فكيف بالأمور التي كانوا فيها مجتهدين: إن أصابوا فلهم أجرانِ، وإن أخطؤوا فلهم أجر واحد، والخطأ مغفور لهم؟ ثم القَدر الذي ينكر من فعل بعضهم قليل نَزْر مغمور في جنب فضائل القوم ومحاسنهم؛ من الإيمان بالله ورسوله، والجهاد في سبيله، والهجرة والنصرة، والعلم النافع والعمل الصالح، ومَن نظر في سيرة القوم بعلم وبصيرةٍ وما منَّ الله به عليهم من الفضائل، علِم يقينًا أنهم خير الخلق بعد الأنبياء، لا كان ولا يكون مثلهم، وأنهم هم الصفوة من قرون هذه الأمة التي هي خير الأمم وأكرمها على الله تعالى؛ (مجموع فتاوى ابن تيميه ـ جـ 3 ـ صـ 155: 156) .