قوله: (ولا تستكثروا به) ؛ أي: لا تجعلوه سببًا للاستكثار مِن الدنيا؛ (التيسير بشرح الجامع الصغير ـ عبدالرؤوف المناوي ـ جـ 1 ـ صـ 193) .
وسَطيَّة أهل السنَّة في العقيدة.
سوف نتحدث أولًا عن وسَطيَّة أهل السنَّة في أمور العقيدة، فنقول وبالله تعالى التوفيق:
وسَطيَّة أهل السنَّة في أسماء الله وصفاته.
أهل السنَّة وسَط في باب أسماء الله تعالى وصفاته؛ فهم وسَط بين أهل النفي والتعطيل: وهم الجهمية، وأهل التشبيه والتمثيل: وهم المشبِّهة.
أهل السنَّة يؤمنون بما وصف اللهُ تعالى به نفسه في القرآن الكريم، وبما وصفه به رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنَّته، من غير تحريف، ولا تعطيل، ومن غير تكييف، ولا تشبيه؛ فالله عز وجل ليس كمثله شيء، لا في ذاتِه ولا في صفاته، ولا في أفعاله، وهو كما قال سبحانه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .
أهلُ السنَّة والجماعة يُثبتون كل ما أثبته الله تعالى لنفسه، أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم، من غير تأويلٍ، فيُثبتون - على سبيل المثال - صفة الحياة الدائمة؛ قال سبحانه: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ} [البقرة: 255] .
ويثبتون له سبحانه صفة الوجه؛ قال تعالى: {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [الرحمن: 26، 27] .
قال ابن تيمية: إنها ليست مِن آيات الصفات، وإنما تعني الجهة أو القِبلة.
ويثبتون له صفة اليدينِ؛ قال تعالى: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ} [ص: 75] .
ويثبتون له أيضًا صفة الساق؛ قال جل شأنه: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: 42] .