الصفحة 3 من 122

بعد تفكير عميق في مستقبله ومستقبل أسرته في ظل الظروف الصعبة التي كانوا يعيشونها، استسلم شريف للنوم في إحدى ليالي الشتاء الباردة بعد أن أرخى الليلُ سدولهُ وغطى سوادُه ُجميع أرجاء قريته فكساها حلةً سوداء من ظلمته الحالكة، ولم يعد يُسمع فيها إلا نباح كلابها، وعواء ذئابها، وصوت الرياح وصفيرها.

كان شريف رجلا مثقفا، يهوى المطالعة ويتابع مجريات الأمور بدءًا من قريته الصغيرة وانتهاءً بالقرية الكبيرة التي يسمونها العالم، فقد تخرج من جامعة المدينة، قسم العلوم السياسية، ولكنه لجأ إلى العمل في الحقل الصغير الذي ورثه عن أبيه، بعدما أخفقت كل محاولاته في الحصول على عمل في مجال تخصصه يقيم به أودَهُ وأوْدَ زوجته وأطفاله. ولطالما راودتهُ فكرة السفر إلى الخارج بغية َ العمل في تخصصه ولتحسين وضعه المادي.

في منامه رأى أنه هاجر إلى"جمهورية الوهم"وأصبح يعمل فيها مراسلا صحفيا لإحدى الصحف المستقلة، وكان حاضرا لتغطية أحداث حفل جماهيري حاشد، وسط العاصمة بمناسبة الانتهاء من تصنيع أكبر مركبة فضائية في التاريخ.

افتتح المهندس داني، الذي أشرف على عملية التصنيع بأكملها، الحفل البهيج قائلا:

"أيتها السيدات والسادة .. بتوجيه من زعيمنا المظفر، القائد العظيم جورج، وبدعم من أصدقائنا المخلصين الذين ساهموا في تمويل هذا المشروع الضخم، نجحنا في بناء هذه المركبة الفضائية العملاقة التي سنكون بفضلها أمضى قوّة وأشدّ منعة وأكثر تقدّمًا".

ثم أشار إلى مجسم المركبة، الذي كان موضوعا أمامه واستطرد قائلا:

-إن لهذه المركبة، التي ترون مجسمها، قدرات هائلة وإمكانات عظيمة، فهي قادرة على حمل أعداد كبيرة من الناس والممتلكات، ومزودة بعشرات المحركات النفاثة، ومجهزة بأسلحة ذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت