الصفحة 38 من 122

قام مدير الأمن القومي بزيارة مفاجئة لوزير العدل، لويس، في مكتبه ودون موعد مسبق ليتباحث معه في أمر مهم. وكان لويس يمقت ذلك الرجل أشدّ المقت إلى حدّ أنه حين كان يتحدث عنه أمام المقرَّبين من أصدقائه كان يسميه"الخسيس".

كان الجميع يسمونه اختصارًا"المدير"وكان رجلا ً انتهازيًّا، لا وجود في قاموسه الشخصيّ لكلمات مثل"الأخلاق"أو"الرحمة"أو"الأمانة"، ولا يفهم إلا لغة المصالح .. وكان السياسيون يهابونه ولا يُكنون له في صدورهم أي نوع من الاحترام أو التقدير.

شعر لويس بضيق بالغ من جرّاء هذه الزيارة المفاجئة .. ومع ذلك حاول إخفاء ضيقه وانزعاجه وهو يرحب به قائلا ً:

-أهلا ب"المدير".. لقد سررت بزيارتكم.

-سيدي الوزير .. آسف جدًا لهذه الزيارة المفاجئة .. وأرجو أن لا أكون قد سببتُ لك إزعاجا .. ولكن الأمر في غاية الأهمية.

رد لويس مستفسرًا:

-أي أمر؟

-سيدي، لقد منعنا مجلة"أخبارهم"، وهي مجلة فضائحية كما تعرف، من نشر صوركم في قضية أخلاقية، بعدما علمنا من مصادرنا الخاصة المبثوثة ... داخل مقر المجلة أنهم بصدد نشر بعضها، وابتزازكم من أجل الصور الأخرى .. فقام رجالنا بمداهمة مقر المجلة، وصادرنا كل الوثائق والأدلة والصور المتعلقة بشخصكم الكريم.

رد لويس بغضب شديد:

-ماذا تقول؟؟ إنك تعلم أنه ليس في تاريخي الشخصي ما يُشين، أما إذا كان هنالك منْ تسوّل لهم أنفسهم نشر إشاعات مغرضة وصور ٍ مرَكبة ٍ للحصول على مكاسب مادية من وراء ذلك، فسوف أجعلهم يدفعون ثمنًا باهظًا.

-سيدي .. يؤسفني أن أقول لك أن خبراءنا الفوتوغرافيين أكدوا أن الصور أصلية وهي معي في حقيبتي هذه.

نهض لويس من مكانه وتوجه إليه وهو يقول:

-أرني إياها!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت