الصفحة 108 من 122

اندفعت المركبة مخترقة الفضاء السحيق بسرعة هائلة. تملّك الرعبُ الركابَ بادئ الأمر، لكن سرعان ما زال خوفهم وعادت إليهم الطمأنينة لا سيما وأن التقنية العالية جدًّا التي اعتمدَتْ في بناء المركبة أتاحت لهم حرية التجوّل داخلها دون حاجة لارتداء البزّات التي يرتديها رجال الفضاء.

وجه الزعيم كلمة قصيرة إلى جميع الركاب عبر مكبرات الصوت المبثوثة في جميع أركان المركبة، قال فيها:

-يطيب لي أن أهنئكم بالنجاة من كارثة محققة كادت أن تودي بحياتنا جميعًا لولا حصافتنا التي دفعتنا إلى الإعداد لأسوأ الظروف. أما الآن فأريد منكم أن تستمتعوا بهذه الرحلة التي لا تتاح في العمر كله إلاّ لمنْ كانوا، مثلكم، على درجة عالية جدًّا من الحظ ّ. وقد تستغرق رحلتنا هذه عدّة أشهر نعود بعدها إلى الأرض ثانية حين تكون الإشعاعات النووية قد تلاشت تماما.

استعد الناس في المدينة في"جمهورية الوهم"للكارثة المحققة بعد أن علموا بأن الدويَّ الذي هزّ أركانها لم يكن مرتبطًا بالمركبة العملاقة التي رأوها تنطلق نحو الفضاء بسرعة قياسية، بل كان ناجمًا عن انفجار المفاعل النووي الذي كانت سحابة ُ دخانه تتكاثف لتنتشر في الجهات جميعًا حيث ستنشر الموت الزؤام دون أن يكون في مقدور أحد أن يمنع حدوث ذلك، وازدادوا تضرُّعًا إلى الله ودعاء ً له ليغمرهم برحمته.

دخل فرج ممتقع اللون مذعورًا وهو ينادي من الخارج"مطيعة .. مطيعة"وحين رآها مع أخيها راضي قال:

-لقد وقع انفجار في المفاعل النووي، وإشعاعاته القاتلة في طريقها إلينا.

قام راضي فزعًا وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت