الصفحة 15 من 122

جلس جورج في مكتبه يفكر في كلامها واستفزازاتها فعادت به الذكريات خمسة عشر عاما إلى الوراء. تذكر كيف أنه كان موظفا في أحد مصارف أبيها، وعندما ظهرت عليه علامات النبوغ والذكاء والطموح، اختاره أبوها ليكون مديرا تنفيذيا للمصرف الذي كان يعمل فيه .. ثم قرَّبه منه وعرّفه على النخبة من الأثرياء وأصحاب رؤوس الأموال الذين كانوا يجتمعون في نواد خاصة، وفتح له الباب على مصراعيه ليصبح واحدا من أنجح المضاربين، ولم يلبث أن تجمعت عنده ثروة كبيرة، وأصبح في مصاف الأغنياء ...

تذكر أيضا كيف اختاره ليكون زوجا لابنته الوحيدة، فعقد قرانه عليها على الرغم من فارق السن بينهما، إذ كان يكبرها بأكثر من ثلاثين عاما، وعلى الرغم من الرفض الشديد الذي أبدته مارلين في بداية الأمر، إلا أنها وافقت في النهاية، ونزلت عند رغبة والدها، وإلحاح أمها، بعد جولات من النقاش والجدال، وبهذا الزواج أصبح صهرا لأغنى رجل على وجه الأرض، وبذلك فتح الحظ له ذراعيه، ليلتحق بنادي الأثرياء وأصحاب النفوذ، وحظي باهتمام أصحاب النفوذ أكثر من ذي قبل، كما شجعه طموحه على اقتحام غمار السياسة .. وأعانه على ذلك حمُوهُ، وبعض المترفين من أقاربه وأصدقائه، ونجح في الانضمام إلى أقوى الأحزاب السياسية، وسرعان ما أصبح وزيرا للمالية، ثم رشح نفسه للانتخابات الرئاسية بعدما أصبح زعيما لحزبه بدعم قوي من أصحاب النفوذ من ملوك الأموال الذين ساهموا مساهمة فعالة في إدارة حملته الانتخابية وأنفقوا عليها أموالا طائلة ولعبوا دورا هاما في فوزه فيها ليصبح رئيسا للبلاد.

وفيما كان يسبح في بحر ذكرياته، ويفكر كيف يتعامل مع مارلين، ومع طلباتها المرهقة، وهو يعلم عنادها وعزمها، وقوة إرادتها .. دخل عليه كبير الموظفين .. ليرده إلى عالم الواقع، ويعلمه بوصول الوفد الذي كان في انتظاره.

-معذرة سيدي الرئيس على الإزعاج، ولكن أردت أن أعلم سيادتكم بوصول الوفد، وهم يستأذنون في الدخول على سيادتكم.

-أدْخلهمْ.

قام من مكتبه .. وبادرهم بالتحية:

-صباح الخير أيها السادة الكرام .. صباح الخير سيد ديفيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت