تخترق سكون الليل وهدوءه أصوات صفارات الإنذار المنبعثة من سيارات الشرطة المسرعة صوب القرية التي كان شريف يقطن فيها، وكأنها في مهمة خاصة أو في عملية مداهمة واعتقال وكانت تساند هذه القوات وحدات مشتركة من أقسام الأمن الخاص، وهي مدججة بالسلاح، ومدعومة بطائرة مروحية، تحوم في السماء وتسلط ضوءها الكشاف على أحد البيوت، فنشرت هذه القوات الرعب في ربوع القرية، التي استيقظت على أصوات صفارات الإنذار.
هاجمت هذه القوات بيت شريف، فكسر رجال الأمن الباب الخارجي بأعقاب بنادقهم، ثم دخلوا إلى البيت عنوة، مما سبب حالة من الرعب والارتباك في المنطقة التي كان أهلها يراقبون المشهد في فزع شديد.
لم يكن موجودا في هذا البيت غير زوجته وأبنائه .. قامت سعيدة وأبناؤها فزعين من نومهم ليجدوا أمامهم رجالا مدججين بالسلاح.
سألها الضابط صارخا في وجهها:
-أين شريف المارق؟ ...
أجابت وهي ترتعد من الخوف:
-لا أدري .. ولكن أرجوك أيها الضابط أخبرني ما الأمر .. شريف رجل طيب ومسالم.
-أخبرينا أين شريف؟؟ وإلا أخذناك رهينة حتى يسلم نفسه .. ولا تضيعي وقتنا.
-أقسم لك أنني لا أعلم أين ذهب .. ولم يكن من عادته أن يبقى خارج البيت إلى هذا الوقت المتأخر. ماذا حدث؟
-هل له أقرباء هنا؟
-له ابن عم يدعى سهل. وليس لديه أقرباء آخرون.
نظر الضابط إلى رجاله ثم أمرهم بتفتيش المنزل تفتيشًا جيدًا.
عاث رجالُ الأمن في البيت فسادًا فكسروا ما كسروه من أثاث المنزل، وأفرغوا على الأرض محتويات خزائن الثياب والأدراج، وقلبوا الأسرّة والفرُشَ وبعثروها هنا وهناك، وكدّسوا في إحدى الغرف الكتبَ والأشرطة والأقراص المضغوطة وأوراق شريف الشخصية ووثائقه التي عثروا عليها أثناء هذا التفتيش الدقيق، ولم يلبثوا أن قاموا بنقلها جميعًا بالإضافة إلى حاسوبه إلى سياراتهم التي كانت تحيط بالمنزل.