الصفحة 28 من 122

في صباح اليوم التالي، غطت صحف المعارضة ذات التوجه الاشتراكي، وغيرها من الصحف التي تعارض سياسة الدولة في إعطاء الامتيازات للشركات الكبرى في احتكار الأدوية والسلع وتسويقها دون رقابة، حدَثَ وفاة وجدي وجعلت من هذا الخبر مادة لملء جرائدها ومجلاتها ونشرته في الصفحات الأولى تحت عناوين مختلفة:"الأدوية الفاسدة تؤدي إلى وفاة طفل"،"شركات الأدوية تبيع الأدوية الفاسدة"وغيرها من العناوين، وحملت على هذه الشركات، وحملتها مسؤولية َ وفاة كثير من الناس بسبب تناولهم أدوية فاسدة. وقد استثمرت المعارضة هذا الحدث لإقناع الناس بترشيح المرشح الاشتراكي في الانتخابات المقبلة التي على الأبواب، كما اتهمت الحكومة بالتواطؤ مع هذه الشركات وأصحابها على حساب الفقراء وفقدان السيطرة على هذه الشركات بدعوى"تحرير السوق".

وجد شريف فرصة ليشن هجومًا عنيفًا على الحكومة في مقال في عموده الخاص في صحيفة"الفضيلة"تحت عنوان:"الشركات تسير الحكومة"، ولم يستثن أحدًا من هجومه اللاذع، كما وصف الزعيم بالعجز عن حماية المواطنين من جشع الشركات، واتهم الحكومة بالظلم والفساد، وحمّلها مسؤولية الإهمال، والتسيب داخل الدولة، واتهمها أيضا بمحاباة الشركات الكبرى على حساب الشعب ...

أثار هذا الهجوم العنيف من قبل صحف المعارضة حفيظة الزعيم، واستشاط غضبا من مقال شريف على وجه الخصوص .. فاتصل بوزير الداخلية وقال له غاضبا:

-روبرت. يجب أن تفعل شيئا لإيقاف هذا التسيب، واستغلال حرية التعبير من قبل هؤلاء الغوغائيين، ويجب إغلاق صحيفة"الفضيلة"فورًا .. وتقديم القائمين عليها للمحاكمة، كما يجب عليك القبض على كاتب المقال المارق المدعو شريف السباك وتقديمه للمحاكمة بتهمة القذف والتشهير، وسوء استخدام حرية التعبير لإشاعة الفوضى في البلاد، ومحاسبة باقي الصحف التي ساهمت في هذه الحملة السخيفة.

-حاضر يا سيدي .. لا تقلق سأحضر هذا المارق ليقبل رجليك .. وسأجعله عبرة لباقي الصحفيين.

أعطى وزير الداخلية أوامره لقوات الأمن بالقبض على شريف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت