أخذت المدينة زخرفها وتزينت ولبست حلة من الأضواء، وتحول ليلها إلى نهار، فقد أضاءتها المصابيح الملونة المنصوبة في جميع الشوارع وعلى سطوح البيوت والبنايات وواجهات المحلات التجارية، وانتشرت الحفلات الراقصة ومنصّات الفرق الموسيقية الصاخبة، وعلت أصواتها في ربوع المدينة وأرجائها، كما غطت سماء البلاد الألعاب النارية والمفرقعات. كانت المناسبة عيد ميلاد الزعيم وكان على كلِّ مواطن أن يشارك في هذا الحدث السعيد، إن لم يكن يرغب في أن توَجه إليه أصابع الاتهام بالخيانة ومعاداة الأمة. كما أقيم احتفال كبير داخل"قصر الخيال"بهذه المناسبة السعيدة. وتم نقل مراسيم الاحتفال على الهواء مباشرة، وتابع الشعب هذا الحفل المهيب، عن طريق شاشات التلفزيون.
حضر هذا الحفل جميع أعضاء الحكومة والأعيان، وأصحاب رؤوس الأموال، والتجار الكبار، ونخبة من الكتاب والصحفيين والشعراء وغيرهم.
تابع الفقراء هذا الحفل الكبير بلوعة وأسى، فقد أُنفقت عليه أموال طائلة، واستدعيت أعداد كبيرة من أمهر الطباخين في البلاد ومن دول أخرى لإعداد أصناف الطعام والشراب للمدعوّين الذين بلغ عددهم بضع مئات.
اغتنمت مارلين الفرصة لتلفت الأنظار إليها، وتثبت وجودها، فقامت وألقت كلمة بالمناسبة قالت فيها:"أرفع أسمى آيات التهاني باسمي شخصيًا، وباسم جميع الحاضرين للزعيم متمنين له طول العمر وموفور الصحة، والسعادة الأبدية".
نظر إليها الحاضرون في دهشة، فلم يكن من عادة زوجة الزعيم أن تقدم التهاني بالنيابة عن الوزراء والأعيان.
كظم الزعيم غيظه، وهو ينظر إليها مندهشًا، ولم ينبس ببنت شفة، وتظاهر بأنه راض عمّا قالت، حتى لا يثير حفيظتها، ثم قام وشكرها على كلمتها.
بعد عودتهما إلى قصرهما، دفع الانزعاج بالزعيم إلى التزام الصمت، إذ لم يكن راضيًا عن تصرفها في الحفل، ولكنه في المقابل لم يكن راغبًا في إثارة عشِّ الدبابير في داخلها.
خرقت الصمت بقولها: