أمر وزير الدفاع المهندسين بالبدء بتشغيل المركبة العملاقة، بغرض تجريبها في القاعدة العسكرية، بعدما تم تجميعها وتركيب أجزائها التي صنعت في مصانع مختلفة، وذلك بناء على أوامر الزعيم الذي كان حاضرا مع عدد من قادة الجيش والوزراء، وكان كلّ ٌ منهم يضع عازلا ً للصوت في أذنيه.
هدرت محركات المركبة العملاقة فسمع الناس الهدير في معظم أرجاء المدينة وظنوا للوهلة الأولى أن مقاتلات نفاثة معادية قد أغارت عليهم، فقد تحطم زجاج نوافذ البيوت القريبة من القاعدة بفعل شدّة الصوت، وفزع الكبار والصغار، وخرج الناس على بكرة أبيهم إلى الشوارع ليتبينوا الأمر وهم ينظرون إلى السماء في اتجاه مصدر الصوت مذهولين.
وفيما كانوا في خضمّ وجومهم وارتباكهم، اخترق صوتُ المذيعِ الأجشُّ الصمتَ فالتفتت الأنظار إلى شاشات التلفزيون:
"هنيئا لهذا الشعب العظيم بهذا النجاح الكبير، وبهذا التفوق التكنولوجي الهائل. لقد تم بنجاح فائق إجراء تجربة على (مركبة الوهم) بعد الانتهاء من تجميعها وتركيب أجزائها في القاعدة العسكرية الضخمة التي أُعدَّت لهذا الغرض، والتي سبق وأن أعلن عنها زعيمكم المفدى .. وهذه المركبة تعمل بقدرات عالية وبتقنية متطورة لم يصل إليها عقل بشري من قبل. وسيقوم زعيمنا المفدى القائد الملهم بتوجيه كلمة بالمناسبة."
تابع الناس المشهد على شاشات التفلزيون، وهم في غاية الدهشة .. ينظرون إلى مركبة عملاقة تتحرك أمامهم، وهم يتساءلون في ذهول:
"ما أضخمها!"،"هذه أعجوبة فاقت العجائب السبع!"،"لماذا كل هذا الحجم؟ وما هي الغاية منها؟".
وانقطع البثّ قليلا ليفسح المجال لموسيقى عسكرية صاخبة مهدَتْ لخطاب الزعيم:
"أيها الشعب العظيم، هذا يوم من أيامكم العظيمة، هذا يوم الانتصار العلمي الكبير، فها هي ذي المركبة أمامكم تنظرون إليها، وتسمعون هدير محركاتها. إنها إنجاز تاريخي، لا مثيل له في التاريخ البشري، وقد أنفقنا عليها أموالا ً طائلة، ونحن فخورون بالنتائج المذهلة التي توصلنا إليها. فبفضلها سنكون في مأمن من أي تهديد، وسنضمن البقاء كقوة تاريخية ضاربة، إذ لم تصل أمة من قبل إلى هذه القوة، وإلى هذا التطور التكنولوجي الهائل. وهذا الاختراع العلمي"