المبهر يعد خير مثال على ذلك، وبذلك لم تعد هناك قوة غيرنا على وجه الأرض، وسنقهر الجميع ونحقق إرادتنا ونوسع دائرة حكمنا ليعم العالم بأسره.""
دوّتْ عواصف من التصفيق وكانت تتخللها هتافات تحيي الزعيم وتعاهده على استمرار الولاء والسير وراءه في مسيرته المظفرة.
جلس سهل في إحدى الغرف الجانبية، في مجمع المحكمة، خائفًا حزينًا يترقب، بعدما قضى عدة شهور في التوقيف في انتظار هذه المحاكمة التي ستقرر مصيره، وخطر له الكلام الذي كان يسمعه عن ظلم القضاة وقسوتهم. وتذكر أولاده وزوجته، وتساءل في دخيلة نفسه:"ماذا سيكون مصيرهم إذا حكم عليّ بالسِّجن المؤبد أو الإعدام؟"
وفجأة سمع صوت الحرس، يأمرونه بالدخول إلى قاعة المحكمة، والجلوس في قفص الاتهام.
دخل القاضي ومساعداه وأخذوا أماكنهم على المنصة.
عمّ القاعة َ صمتٌ مطبق، واتجهت أنظار الناس نحو المنصة، وهم ينتظرون أن يفتتح القاضي الجلسة.
تصفح القاضي الملف الموضوع أمامه .. ثم رفع رأسه ونظر إلى سهل وسأله:
-ما اسمك؟ .. و ما وظيفتك؟ .. وكم عمرك؟
رد سهل بصوت خافت، وكأنه يثير شفقته، ويطلب رحمته:
-اسمي سهل السباك يا سيدي .. وظيفتي مزارع .. وعمري أربعون عاما.
-ماذا تقول في التهم الموجهة إليك ومفادها أنك مارق، ومتآمر على نظام الحكم .. وتنتمي إلى منظمة محظورة وتتستر على المارقين والمطلوبين للعدالة؟
-سيدي لا أعلم شيئا عن هذه المجموعة ولم أتآمر على أحد.
-ولكن اعترافاتك أمامي الآن فلا داعي للإنكار.
وأشار إلى المدعي العام ليبدأ مرافعته. نظر المدعي العام بحنق شديد نحو القفص، الذي كان يجلس سهل فيه، ثم قال: