في الجبال البعيدة عن المدينة، والخاضعة لحماية عسكرية مكثفة يقع أهم مصانع الطاقة النووية والمخازن التابعة له في البلاد. وكان هناك فريق خاص من المهندسين يعكف على تنفيذ مشروع صناعة سلاح نووي جديد له قوة تدميرية هائلة، تحت إجراءات أمنية استثنائية.
صاح كبير المهندسين بأعلى صوته ليسمعه المهندسون وذلك بسبب الضجيج المنبعث من الآلات والمعدات داخل المفاعل:
-شدّوا هممكم، أيها الرجال فنحن في المراحل النهائية، ولم يبق إلا القليل للإعلان عن هذا الانتصار العلمي العظيم، ونحن في انتظار زيارة الزعيم، الذي سيقوم بتكريمكم ومكافأتكم جميعا.
ثم تقدم نحو أحد المهندسين المنكب على أجهزته فسأله:
-كيف تسير معك الأمور؟
رد باقتضاب وكأنه لا يريد أن يضيع ثانية من وقته:
-على ما يرام.
نظر كبير المهندسين إلى الشاشة التي أمامه، ثم سأله في استغراب وهو يشير نحو مؤشر الضغط الذي أمامه:
-ما هذا؟
رد المهندس بهدوء:
-هناك ارتفاع طفيف في درجة حرارة المفاعل .. ولكن اطمئن فهذا أمر بسيط لا يدعو للقلق.
-نعم، صحيح أنه بسيط ولكن هذا يدل على أن هناك خللا ما في أحد الأجهزة.
-لا تقلق يا سيدي، فهو تحت السيطرة.
-ولكنه إذا استفحل سيشكل خطرًا.
-سأحاول معرفة السبب، ومن ثَمَّ إصلاحه.
-لا بأس، واصل عملك وسأعود إليك للوقوف على التطورات.
واصل كبير المهندسين جولته وأعطى ملاحظاته وتوجيهاته للمهندسين، ثم رجع إلى مكتبه.
دخلت عليه السكرتيرة مرتبكة وقالت: