الصفحة 66 من 122

-أرجو من هيئة المحكمة الموقرة، أن تنزل أشد العقاب بهذا المتهم، ولا تأخذها به رأفة .. فقد ثبت بالأدلة القاطعة، وباعترافه الصريح الذي لا يرقى إليه الشك، ضلوعه في مؤامرة ضد نظام الحكم، وبذلك يعد خائنا للوطن ويستحق أقصى العقوبة وأقساها، ولذلك أطالب هيئتكم الموقرة بإنزال عقوبة الإعدام به حتى يكون عبرة لمن يعتبر.

التفت القاضي إلى المحامي الذي عينتهُ السلطات للدفاع عن سهل وسأله:

-هل لديك أي تعقيب على ما يقوله الادعاء؟

-سيدي القاضي، ألتمس من هيئتكم الموقرة أن تخفف العقاب على موكلي إلى الحد الأدنى، فهو قد اعترف بالتهم الموجهة إليه، وهذا يعد دليلا واضحًا على ندمه، فقد غُرّر به من قبل هذه العصابة المارقة .. كما أناشد ضمائر هيئتكم الموقرة أخذ ظروف أسرته بعين الاعتبار لا سيما وأنه معيلها الوحيد.

نظر القاضي في اتجاه سهل وسأله:

-هل لديك ما تودّ أن تقوله؟

-سيدي القاضي لم أفعل شيئًا مخالفًا للقانون، ولم أفهم لماذا أكد المحامي، الذي كان يجب أن يدافع عني، اعترافي بالتهم، مع أنني لم ألتق به من قبل، ولم أناقش معه القضية.

قال القاضي في حنق:

-لماذا اعترفت بالتهم الموجهة إليك إذا كنت بريئا كما تدّعي؟ طبعًا ستقول العبارة الشهيرة"لقد انتزعوا هذه الاعترافات مني تحت التعذيب". ولكنني أحبّ أن أؤكد لك أن الادعاء قدّم أدلة ً سرية ً على إدانتك.

-سيدي القاضي، أقسم لك أن هذا فعلا ما حصل بخصوص اعترافاتي فقد أجبروني على وضع توقيعي عليها تحت التعذيب ولكي أتجنب اقتلاع أظفار يديّ وقدميّ، ولا أعلم شيئا عن الأدلة السرية.

قال القاضي موجها السؤال إلى المدعي العام:

-ما تعليقك على ذلك؟

-سيدي القاضي، هذا محض افتراء. تعلمون يا سيدي أن حكومتنا الرشيدة هي من الحكومات القليلة المدافعة عن حقوق الإنسان، والحريات العامة .. ونحن لا نستخدم أي نوع من التعذيب، بل نقف ضد كل من يستخدم هذه الطرق غير الإنسانية.

أجهش سهل بالبكاء وقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت