الصفحة 67 من 122

-سيدي: أليس جلدي بالسياط حتى سقطتُ مغشيًا عليّ تعذيبًا؟ أليس إفلاتُ كلاب شرسة عليّ لتغرز أنيابها في يديّ وقدميّ تعذيبًا؟ أليس ربط ُ يديَّ وقدميَّ إلى بعضها بعضًا خلف ظهري بحبل ٍ ثم رفعي بذلك الحبل إلى سقف الغرفة وتركي مدَلى على ذلك النحو عدّة ساعات بحيث أشعر أن عضلات بطني قد تمزّقتْ، تعذيبًا؟ أليس إحكام وثاقي إلى كرسيّ ٍ ساعات كثيرة ً كلّ يوم، ثم توجيه اللكمات إلى وجهي كلما ثقلَ رأسي من الإعياء أو النعاس تعذيبًا؟ أليس رفسي وأنا موثق بإحكام إلى ذلك الكرسيّ إلى أن ينقلب بي على الأرض تعذيبًا؟ أليس جلدِي إلى أن يتقرّح جسمي ثم سكبُ ماء شديد الملوحة على جروحي الملتهبة تعذيبًا؟ سأحتاج يا سيدي إلى ساعة وأكثر لأذكر لكم طرق التعذيب التي مارسوها عليّ.

التفت القاضي إلى المدعي العام وسأله:

-هل ما يقوله صحيح؟؟

قال المدعي العام غاضبًا:

-سيدي القاضي، إنه خبير في الكذب وتزوير الحقائق .. فهو لم يتعرض لأي نوع من التعذيب. وألتمس من سيادتكم الاستماع إلى أقوال شاهدَيْن على التهم الموجهة إليه.

أمر القاضي بإدخال الشاهد الأول، وبعد إجراءات التعريف بالشاهد وأداء القسم سأله التقاضي:

-هل تعرف سهلا ًمن قبل؟ وهل سبق أن التقيت به؟

-لا يا سيدي القاضي .. أنا لا أعرفه .. ولم ألتق به إلا ذلك اليوم في المقهى.

-كيف عرفت أن هذا الرجل هو سهل؟ .. وأن الرجل الذي التقى به هو شريف؟

-لقد رأيت صورة شريف في الصحف .. فأنا رجل أهتم كثيرا بقراءة الصحف اليومية .. وقرأت الالتماس الذي كان مكتوبا تحت صورته لحثِّ كل من يعرف شيئًا عن صاحب الصورة على الإدلاء بأية معلومات عنه .. وقد دفعني واجبي الوطني إلى الذهاب إلى مركز الشرطة لأبلغ عنه .. وعندما أخبرت الضابط بأنني رأيته مع شخص آخر، أراني مجموعة من الصور، وطلب مني التعرف على أصحابها، فلما رأيت صاحب الصورة أخبرت الضابط بذلك فقال لي: أتعرف من هذا؟ قلت له إنني لا أعرفه .. فأخبرني بأنه سهل ابن عم شريف، ثم طلب مني أن أدلي بشهادتي أمام المحكمة إحقاقًا للعدالة.

-إن إفادتك الموجودة أمامي تقول إنك رأيت المتهم يعطي مبلغًا من المال لشريف في أحد مقاهي المدينة. هل لك أن تخبرنا ماذا حدث بالتفصيل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت