-بينما كنت جالسا في مقهى"ستاربكس"في"شارع الحرية"وسط المدينة في أحد الأيام، دخل شريف إلى المقهى وجلس على الطاولة المقابلة لطاولتي، ولم أكن أعرفه آنذاك .. وكانت تبدو عليه علامات الارتباك، وكان ينظر إلى ساعته كل لحظة، وكأنه على موعد أو في انتظار أحد .. لقد لفت انتباهي بارتباكه وهيئته وحركاته. وما هي إلا دقائق معدودة حتى دخل سهل .. وكانت هيئته تدل على أنه ليس من أهل المدينة .. جلس إليه قليلا ثم تحدث معه وهو يلتفت حوله .. بعد قليل أخرج سهل من جيبه مظروفا وسلمه لشريف الذي فتحه وأخرج منه أوراقا نقدية عدَّها بسرعة قبل أن يضعها في حقيبة اليد التي كانت معه، ثم أخرج منها ملفًا وأعطاه لسهل .. بعد ذلك رأيت سهلا يغادر المقهى مسرعًا، وخرج شريف في إثره مباشرة.
نظر القاضي إلى سهل ثم سأله:
-ما تعليقك على ذلك؟
-سيدي القاضي .. أنا رجل فلاح ولم أجلس في حياتي في مقهى .. ولم أذهب إلى وسط المدينة منذ سنوات .. وأنا لا أعرف هذا الرجل ولم أقابله في حياتي ولا أفهم ما يقوله.
أمر القاضي بإحضار الشاهد الثاني.
دخل الشاهد الثاني .. وبعد القيام بالإجراءات المتبعة سأله القاضي:
-ماذا تعرف عن المتهم.
-سيدي .. أعرف سهلا تمام المعرفة فهو جارٌ لي منذ أكثر من عشر سنوات .. وكان رجلا طيبًا في الواقع، إلا أن سلوكه تغير في السنة الأخيرة .. وبدأ يخرج كثيرًا في الليل .. ويحضر معه أغراضًا يخفيها، وقد لاحظ جميع الجيران أن حالته المادية قد تحسنت كثيرا .. فأصبح يهتم بمظهره أكثر من ذي قبل.
-هل رأيتَ أحدًا يزوره أو يتردد عليه؟
-نعم كان هنالك شخصان، أحدهما شريف السباك أما الآخر فلا أعرفه، يزورانه باستمرار. وقد رأيتهما عدّة مرات يخرجان من بيته في وقت متأخر.
-وكيف عرفت أن أحدهما هو شريف السباك؟
-أنا أعرف شريفا تمام المعرفة أيضًا، فقد درسنا المرحلة الابتدائية في المدرسة نفسها. وكنا نلتقي كثيرًا عند سهل قبل أن ينحرف.
التفت القاضي إلى سهل وسأله:
-ماذا تقول في ذلك؟