الصفحة 69 من 122

-سيدي .. هذا الشاهد هو الضابط الذي داهم منزلي ليلة القبض عليّ، وهو ليس جاري على الإطلاق وأنا لا أعرفه ولم أره في حياتي قبل تلك الليلة التي قبضوا عليّ فيها وأخذوني إلى مركز الشرطة.

تحدّث القاضي مع مُستشارَيه بصوت خفيض ثم ضرب بمطرقته الصغيرة الطاولة التي أمامه قائلا ً:

-ترفع الجلسة للمداولة.

وفي الغرفة الجانبية لقاعة المحكمة، بدأ القاضي ومستشاراه التباحث في الأمر قبل إصدار الحكم. قال القاضي:

-لقد سمعتما كلّ شيء، فما رأيكما؟

قال المستشار الأول:

-تبدو على المتهم علامات السذاجة والبساطة .. ولا أظن أن له علاقة بهؤلاء المارقين .. كما أني أشك في كلام الشاهدَين.

فردّ المستشار الآخر قائلا ً:

-ولكنه اعترف بالتهم الموجهة إليه، ووقع على ذلك، والاعتراف سيد الأدلة في القانون.

-لكنه قال أن هذا الاعتراف انتزع منه بالقوة تحت التعذيب، والقانون لا يقبلُ مثل هذا النوع من الاعترافات فهو من قبيل الاعتراف بالإكراه.

-حسنًا. نحن لدينا تعليمات بإدانته، وهناك أدلة سرية كافية لإدانته، علاوة على اعترافه.

-إنها فعلا أدلة مضحكة، ولا ترقى حتى إلى مستوى قرائن. فقل لي بربك: هل الأكل باليد اليمنى فقط يعد جريمة؟ .. أو هل منْ يقاطع منتجات شركة الكوكاكولا يعدُّ مارقا؟

-ولكنها تعتبر أدلة على أية حال .. ونترك الآن الكلمة الفصل للقاضي.

ارتجت القاعة بصراخ الحاجب العسكري الواقف عند الباب:"محكمة"، بمجرد رؤيته أفراد هيئة المحكمة يدخلون القاعة، فوقف الجميع ثم انتظروا حتى جلس القاضي ومستشاراه على المنصة وأشار القاضي إلى الناس بالجلوس.

وسادَ الصمتُ المطبق القاعة في لحظة ترقب قبل أن يتلو منطوق الحكم بصوت جهوري:

"بعد الاستماع إلى الادعاء، وهيئة الدفاع، وأقوال الشهود، والاطلاع على الأدلة السرية، المقدمة من قبل الادعاء والأجهزة الأمنية، والنظر في حيثيات القضية، وبعد المداولة. حكمت المحكمة حضوريًا على المتهم سهل السباك بالسجن المؤبد النافذ مع الأشغال الشاقة .."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت