مشى عدة خطوات داخل المكتب وهو ينظر باستغراب .. قبل أن تبدأ صفارات الإنذار بالتصفير .. توقف مرتبكًا خائفًا. ثم سمع صوت جهاز يأمره قائلا:
"قف تأخر! سرْ بأمرٍ .. عد بآخر". وقف مكانه مشدوها برهة، قبل أن يسمع الصوت نفسه يأمره قائلا ً:"تقدم".
تقدم مرتبكًا .. في اتجاه"المدير"الذي كان جالسًا ينظر إلى إحدى الشاشات الكبيرة المعلقة على الحائط من الجانب الأيسر وهو يتابع فيلمًا من أفلام"الكاوبوي".
بدأه بالتحية قائلا ً:
-صباح الخير سيادة"المدير".
لم يعره انتباهًا ولم يرد عليه التحية .. بعد برهة .. قال له وهو مستمر في النظر إلى الشاشة:
-اجلس لأقول لك كلمتين، فلا وقت لديّ أضيعه.
-نعم سيدي. كلي آذان صاغية.
-أنت ضابط صغير، ولا يزال أمامك طريق طويل .. وهذه الدولة لها رجالها الذين يسيرونها .. ولها قانونها.
-معذرة سيدي لم أفهم ما تقول.
-إنّ ما قمت به البارحة عمل غير مقبول في نظامنا .. فتوقيفك لشحنة الأدوية .. عمل غير نبيل .. ومخالف للقانون .. الكثيرُ من الناس في أمسِّ الحاجة إلى هذا الدواء .. فهل تريد أن تقتلهم؟؟
-سيدي لم تكن الشحنة دواء كما زعم قائد الطائرة .. وقد بينت تحاليل المختبر أنها من"الهيرووين"الصافي .. ولم أفعل شيئا من عندي ولكني كنت أؤدي واجبي، وأطبق القانون.
-عن أي قانون تتكلم؟ .. عندما أقول أدوية فمعنى ذلك أنها أدوية. أفهمت أيها الأبله؟
هز الضابط رأسه في حزن ثم قال:
-فهمت الآن سيدي!
نظر نحوه ثم قام من كرسيه وقال له بلهجة حازمة:
-سأعطيك فرصة أخرى .. ولن أعاقبك هذه المرة .. استمر في عملك .. ولكن لا تتصرف من تلقاء نفسك مرة أخرى .. ويجب أن تكون فطنا في التعامل مع الأثرياء .. فأنت قادر على الاستفادة من عملك هذا، الذي يتمناه كل شاب.
-حاضر سيدي.