-الآن عرفت .. لا تقلق يا سيد ديفيد .. اطمئن فسأتصرف ...
قال ديفيد بلهجة صارمة:
-لن أرجع إلى النوم حتى يتم الإفراج عن الشحنة وعن قائد الطائرة .. أفهمت؟
-لا تغضب سيد ديفيد. اعتبر الأمر منتهيًا.
-وأريد منك أيضا أن تؤدب هذا الأبله حتى يكون عبرة ً لغيره، كي لا يتجرّأ أحد مرة أخرى على الإقدام على مثل هذا الفعل.
-حاضر سيد ديفيد.
اتصل مدير الأمن على الفور بمدير الجمارك .. وأمره بإطلاق سراح الطيار المحتجز والإفراج عن الشحنة .. وإتلاف كل الأوراق المتعلقة بالأمر .. كما طلب منه إرسال الضابط الذي ضبط الشحنة إلى مكتبه.
وصل ضابط الجمارك إلى إدارة الأمن القومي بعدما أمره مدير الجمارك بذلك .. فرحبت به السكرتيرة وطلبت منه الانتظار ريثما يصل"المدير".
جلس في غرفة الانتظار على أريكة فاخرة وكان الارتباك واضحًا عليه .. لم يكن يدري لماذا استدعاه مدير الأمن شخصيًا .. قال لنفسه:"لم أرتكب جريمة كي أخاف، وأظن أن الأمر يتعلق بشحنة المخدرات التي قمتُ بضبطها، ولعله يريد أن يسألني عنها، أو يريد أن يشكرني على إخلاصي في عملي".
بعد ساعة من الانتظار الممل، دخلت عليه السكرتيرة مبتسمة:
-تفضل .. السيد"المدير"في انتظارك.
تملكه شعور غريب وهو في طريقه إلى المكتب .. وتساءل في نفسه:"لماذا تغير شعوري ولم يحدث أي أمر غريب يستدعي هذا القلق".
طرق الباب .. فسمع صوتًا قويًا من جهاز في الداخل:
-ادخل .. بهدوء.
فتح الباب ودخل فأخذته دهشة وهو يرى مكتبًا فسيحًا، به طاولة اجتماعات تتسع لأكثر من عشرين شخصا، وشاشات تلفزيون مسطحة معلقة على الحائط وكأنها لوحات فنية، ومكتبة ضخمة تحوي عددا كبيرا من الكتب، والأشرطة المرئية والمسموعة، وأقراص الكمبيوتر.