الصفحة 27 من 122

-ما هذا؟! .. هذا الدواء غير صالح للاستعمال .. فقد انتهت مدة صلاحيته منذ ثمانية أشهر تقريبا.

نظر إلى فرج ثم سأله:

-من أعطاك هذا الدواء؟ إنه دواء فاسد وأرجو أن لا تكون له آثار سلبية على الولد.

قام فرج من مكانه غاضبًا مرددًا:

-غير صالح للاستعمال! غير صالح للاستعمال! حسبي الله ونعم الوكيل! .. ولِمَ يبيعونه إذن؟

رد عليه الطبيب مستاء:

-شركات الأدوية تفرض على الصيدليات بيع هذه الأدوية على الرغم من أنها على علم بما تسببه من مضاعفات وأضرار، وعلى علم بمدى خطورتها على الصحة، فشركات الأدوية هذه مملوكة لأصحاب رؤوس الأموال الجشعين .. وللأسف لقد فقدت الدولة السيطرة على الشركات وأصحاب رؤوس الأموال .. فهم يصولون ويجولون فيها بلا وازع ولا رقيب.

-سينتقم الله منهم يوما، لقد أنفقنا كل المال الذي جمعناه في شراء هذا الدواء، وهو غير صالح للاستعمال؟

بدأت حالة وجدي في التدهور، وبعد أسبوع من تناوله الدواء، فقدَ كثيرا من وزنه، وشارف على الهلاك .. أسرع به أبواه إلى مستشفى المدينة أملا ً في العثور على منْ يساعدهما .. أو من يشفق على الطفل ويرق لحاله، رفض المسؤول عن استقبال المرضى أن يدخله المستشفى قبل دفع نصف التكاليف مسبقًا على الأقل. رجعا به إلى البيت وهما في غاية الحزن، وبدأت أمه تبكي وهي لا تدري ماذا تصنع، وبعد ساعات من رجوعهما إلى البيت دخل وجدي في غيبوبة، فصاحت مطيعة:

-استدع ِ الطبيب يا فرج فوجدي يختلج بشدّة.

حضر الطبيب في الحال .. وحين رأى وجدي تحسس وريد معصمه ثم قال متأسفا:

-البقاء لله وحده .. لقد فارق الطفل الحياة.

أجهشت مطيعة بالبكاء، وأخذت تقبله وهي تصرخ:

-إنا لله وإنا إليه راجعون .. لقد قتله المجرمون.

ثم سقطت مغشيًا عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت