أخرج"المدير"صورة من حقيبته وأعطاه إياها، وحين نظر إليها لويس امتقع وجهه وعقدت الصدمة لسانه، وأخيرًا قال:
-ما هو المطلوب مني لقاء الحصول على هذه الصور ومسوّداتها؟؟
-المعذرة يا سيدي .. في مقدوري إعطاؤك الصور الآن، ولكن ليس في مقدوري إعطاؤك مسوّداتها لأنها موجودة لدى السيد ديفيد في مكان أمين لا يمكن أن يصل إليه أعداؤك.
-وهل علم السيد ديفيد بالصور؟؟
-لكي أكون صادقًا معك: نعم. وهو الذي أرسلني إليك لأطمئنك بأنه ليس في وسع مخلوق أن يبتزّك أو يهدّدك طالما كان السيد ديفيد إلى جانبك، وهو يتوقع أن تكون إلى جانبه في الأيام القليلة المقبلة.
-أرجو أن تنقل له تحياتي وولائي الشخصي.
مضت الأيام بطيئة كئيبة ومطيعة تواصل الليل بالنهار وهي في غاية الحزن، وكلما تذكرت كلمات ابنها"أنا لا أريد أن أموت يا أمي، أريد أن أخرج وألعب مع أصحابي"، ازدادت لوعتها .. وكلما تذكرت مقابلة أخيها القاسية لها ازداد قلبها اشتعالا، وتضاعف شعورها بالاكتئاب. وكانت تحدوها رغبة جامحة في أن تكتب رسالة لأخيها تعلمه فيها كم كان متغطرسًا ومتعجرفًا، فلعل ذلك يرد لها اعتبارها ويخفف من آلامها، ويطفئ لهيب الحزن في صدرها. وأخيرًا أحضرت ورقة ً وكتبت:
بسم الله الرحمن الرحيم
إلى راضي
أما بعد!
ترددتُ كثيرا قبل أن أمسك بقلمي، لأكتب لك هذه الكلمات، ولكنني حين وجدتُ نفسي عاجزة ً عن نسيان نظراتك الحادة المليئة بالكبر والغرور ونبرة صوتك الحانق، زادني ذلك مصيبة على مصيبتي، وألما ولوعة على ما بي من الأسى والحزن، فقررت أن أكتب إليك هذه الرسالة؛ لعل ذلك يذهب ببعض ما أقاسيه.